المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٩
ولكنّه مع ذلك كلّه فالاستدلال بالرواية غير تامّ.
أمّا أوّلا: فلأنّها إنّما تنطبق على مذهب العامّة[١] وبعض القدماء من أصحابنا من القول بتضييق وقت المغرب وانتهائه بغيبوبة الشفق التي هي مبدأ وقت صلاة العشاء، وإلاّ لما صحّ توصيف صلاة المغرب بالفائتة عند العشاء فانّ المعروف من مذهب أصحابنا هو امتداد وقتي المغرب والعشاء إلى منتصف الليل، بل إلى الفجر - كما هو الصحيح - وإن كان آثماً في التأخير.
وعلى هذا فلا تكون المغرب حين تذكّره وهو عند العشاء فائتة، فكيف يسوغ والحال هذه البدأة بصلاة العشاء ثمّ الإتيان بصلاة المغرب مع اعتبار الترتيب بينهما؟ وهل هذا إلاّ الإخلال بالترتيب عامداً؟ فلا جرم تطرح الرواية لمخالفتها للمذهب.
وثانياً: أنّها ضعيفة السند بالإرسال، وقد ذكرنا آنفاً أنّ المحقّق (قدس سره) - بالظنّ القوي - يرويها بهذا الإسناد، وعلى فرض أن يكون لها سند آخر عنده فهو مجهول. فالرواية مرسلة على كلّ حال، ولا تصلح للاستدلال.
ومنها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال: إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ فأذّن لها وأقم ثمّ صلّها، ثمّ صلّ ما بعدها باقامة إقامة لكلّ صلاة ..."[٢].
والاستدلال بها مبنىّ على أن يكون المراد بـ "أوّلهنّ" اُولاهن في الفوات بأن يبدأ بما فاته أوّلا، فيقدّم السابق فواتاً على اللاحق، فتدلّ حينئذ على اعتبار الترتيب.
ولكنّ هذا المعنى غير ظاهر، لعدم كونه بيّناً في نفسه ولا مبيّناً، ومن الجائز أن يراد اُولاهن في مقام القضاء، بأن تكون الصحيحة ناظرة إلى بيان كيفية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المغني ١: ٤٢٤، الشرح الكبير ١: ٤٧٢، حلية العلماء ٢:١٧.
[٢] الوسائل ٤: ٢٩٠ / أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ١، ٨: ٢٥٤ / أبواب قضاء الصلوات ب ١ ح ٤