المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٨
فالحكم بتقديم تلك الصلاة على الاُخرى في الرواية من أجل بقاء وقتيهما ولزوم مراعاة الترتيب، لا لخروج وقت الاُولى وتقديم الفائتة على الحاضرة. فهي أجنبية عن محلّ الكلام. فهذه الروايات الثلاث ضعيفة السند، بالإضافة إلى قصور الدلالة.
ومنها: صحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: "سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلّى العصر، فقال: كان أبو جعفر - أو كان أبي - (عليه السلام) يقول: إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها، وإلاّ صلّى المغرب ثم صلاّها"[١] .
وهي صحيحة السند، فانّ محمد بن إسماعيل وإن كان مردّداً بين الثقة وغيره، لكن الذي يروي عن الفضل بن شاذان ويروي عنه الكليني (قدس سره) كثيراً هو الثقة، لبعد إكثاره الرواية عن غير الثقة، مع أنّ كتاب الكافي مشحون بمثل هذا السند.
مضافاً إلى وجود السند بعينه ضمن أسانيد كامل الزيارات، فلا مجال للتوقّف في سندها. وقد دلّت على لزوم تقديم فائتة الظهر على المغرب عند التمكّن منه.
ويتوجّه عليه: أنّ الرواية على خلاف المطلوب أدلّ، إذ المفروض فيها هو كون نسيان الظهر مغيّى بغروب الشمس كما يقتضيه قوله: "حتى غربت الشمس"، فينتفي النسيان لا محالة بعد الغروب حيث يكون متذكّراً لها آنذاك.
فكيف يجتمع هذا مع قوله (عليه السلام): "إن أمكنه أن يصلّيها قبل أن تفوته المغرب..." مع امتداد وقت المغرب إلى منتصف الليل، بل إلى الفجر على الأظهر وإن كان آثماً في التأخير، فانّه متمكّن من البدأة بالظهر الفائتة حين تذكّره لها قبل الشروع في المغرب، لامتداد وقتها كما عرفت، فمع سعة وقت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤: ٢٨٩ / أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٧