المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٥
فهل تعتبر العدالة في قبول قوله أو لا بل يكتفى بكونه ثقة وإن لم يكن عدلا ؟ الظاهر هو الثاني، لعدم اختصاص ما دلّ على حجيّة قول الثقة بباب الأحكام بل يعمّ الإخبار عن الموضوعات أيضاً، ولا سيما في موارد إخبار الشخص عن عمل نفسه كما حقّق ذلك في محلّه[١].
وعلى الجملة: فالاطمئنان بصدور العمل شيء، والاعتماد على إخبار الثقة شيء آخر.
ومنه تعرف أنّه كان الأولى بالماتن التعبير التالي: وإن كان الأقوى كفاية كونه ثقة. لما قد عرفت من أنّ اعتبار العدالة لأجل التعويل على إخبار الأجير، لا من جهة دخلها في صحّة العمل. فكان الأنسب بسياق الكلام هو تعميم الأجير - المخبر عن العمل - للعدل والثقة وإلاّ فالاطمئنان بصدور العمل منه صحيحاً غير دائر مدار الإخبار وعدمه، كما لا يختصّ ذلك بالفاسق كما عرفت.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر (قدس سره)[٢] أفاد بأنّ الاستقراء وتتبّع الأخبار يشهدان بأنّ كلّ ذي عمل مؤتمن على عمله، وأنّ قوله فيه حجّة كما يظهر ذلك بملاحظة ما ورد في الجارية المأمورة بتطهير ثوب سيدها، وكذا إخبار الحجّام بطهارة موضع الحجامة، وما ورد في القصّابين والجزّارين والقصّارين ونحو ذلك فانّ التدبّر في ذلك بعين الإنصاف ربما يورث القطع بحجّية إخبار كل عامل عن عمله وأنّه مصدّق فيه، ومن مصاديق هذا الموضوع هو إخبار النائب عن تحقّق الفعل الذي هو مورد الكلام.
ويتوجّه عليه: عدم ثبوت هذه الكليّة بحيث يكون إخبار صاحب العمل بمثابة إخبار ذي اليد عن طهارة ما تحت يده أو نجاسته. وما ذكره من الاستقراء فهو ناقص يختصّ بموارد جزئية معيّنة، وليس بالاستقراء التام حتّى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢: ١٩٦، ٢٠٠.
[٢] الجواهر ٦: ١٨١