المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٤
التقديرين تكون الرواية أجنبية عن الحجّ الواجب على نفسه بسبب النذر الذي هو محلّ الكلام.
وثانياً: أنّ الرواية معارضة في موردها بصحيحتين دلّتا على الإخراج من الثلث دون الأصل، وهما:
صحيحة ضريس الكناسي قال: "سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل عليه حجّة الإسلام فنذر نذراً في شكر ليحجّنّ به رجلا، فمات الذي نذر قبل أن يحجّ حجّة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر، قال: إن ترك مالا يحجّ عنه حجّة الإسلام من جميع المال، واُخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلا لنذره، وقد وفى بالنذر..."[١].
وصحيحة عبدالله بن أبي يعفور قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): رجل نذر لله إن عافى الله ابنه من وجعه ليحجّنّه إلى بيت الله الحرام، فعافى الله الابن ومات الأب، فقال: الحجّة على الأب يؤدّيها عنه بعض ولده، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه ؟ فقال: هي واجبة على الأب من ثلثه أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه"[٢].
وثالثاً: أنّ صحيحة مسمع غير صريحة في الخروج عن الأصل، بل غايته الإطلاق في قوله (عليه السلام): "ممّا ترك أبوه"، فيمكن تقييده بالثلث جمعاً بينها وبين الصحيحتين الصريحتين في ذلك، فانّ الثلث أيضاً مصداق لما ترك.
ورابعاً: أنّ التصديق بمضمون الصحيحة مشكل جدّاً، لمخالفته للقواعد المقرّرة، إذ المفروض هو موت الناذر قبل حصول الشرط المعلّق عليه النذر وهو إدراك الغلام، المستلزم ذلك انحلال النذر، فلم يفت منه حال الحياة شيء كي يقضى عنه بعد موته ويقع الكلام في خروجه من الثلث أو الأصل. فعلى تقدير العمل بها لابدّ وأن يقتصر على موردها، جموداً في الحكم المخالف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١١: ٧٤ / أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ب ٢٩ ح ١.
[٢] الوسائل ١١: ٧٥ / أبواب وجوب الحج وشرائطه ب ٢٩ ح ٣