المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٧
ابن الحنفيّة في حديث الأذان لمّا اُسري بالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) إلى السماء: "ثم قال: حيّ على الصلاة، قال الله جلّ جلاله: فرضتها على عبادي وجعلتها لي ديناً..."[١] بناءً على رواية "ديناً" بفتح الدال، وإن كان الأولى حينئذ إبدال كلمة "لي" بـ "عليهم" كما لا يخفى.
ويتوجّه عليه: ضعف السند بالإرسال، فانّ ابن الحنفيّة لم يكن موجوداً في زمان النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) فلابدّ وأن تكون الرواية مرسلة، ولم يعلم طريق ابن الحنفية إلى ذلك.
فالمتحصّل: أنّه لم يثبت إطلاق الدين على مثل الصلاة ونحوها من الواجبات البدنية في شيء من الروايات المعتبرة.
وعلى فرض التسليم وثبوت الإطلاق فالكبرى - وهي أنّ كلّ ما يطلق عليه الدين يخرج من الأصل - ممنوعة، فانّ ما يستدلّ به لذلك أحد أمرين:
الأوّل: ما يظهر من المتن من أنّ دَين الله أحقّ بالقضاء. وهذه الفقرة مقتطعة من رواية الخثعميّة لما سألت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقالت: "إنّ أبي أدرك فريضة الحج شيخاً زمناً لا يستطيع أن يحجّ، إن حججت عنه أينفعه ذلك ؟ فقال لها: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ينفعه ذلك ؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحقّ بالقضاء"[٢].
لكنّ الرواية ضعيفة السند، فانّها غير مرويّة من طرقنا. على أنّها قاصرة الدلالة، إذ ليس مفادها سوى كون دين الله أحقّ بالقضاء من سائر الديون اهتماماً بشأن هذا الدين، وهذا لا يستوجب الخروج من الأصل، إذ لا دلالة للرواية عليه بوجه.
الثاني: الأدلّة العامّة من الكتاب والسنة الدالّة على أنّ الدين يخرج من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٤: ٧٠ أبواب الأذان والإقامة ب ٣٧ ح ٢، معاني الأخبار: ٤٢ / ٤.
[٢] [لم نعثر على النص المذكور في رواية الخثعمية، راجع السنن الكبرى ٤: ٣٢٨، نعم في سنن النسائي ٥ : ١١٨:... قال: أرايت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه ؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق]