المستند في شرح العروة الوثقى
 
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص

المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٤

ممّا لا إشكال في لزومه على الأجير، وليس هذا طرفاً للترديد كما قد يعطيه ظاهر العبارة، ولذلك أشرنا فيما سبق[١] إلى عدم كفاية إهداء الثواب في تحقّق النيابة وتفريغ الذمّة، وأنّه لابدّ للنائب من قصد النيابة في فعله عن المنوب عنه والإتيان به من قبله. وواضح أنّ المنوب عنه هو الميّت دون الوليّ، فلا مناص من قصده النيابة عن الميّت.
والذي يمكن أن يبحث عنه في المقام هو أنّه هل يلزم الأجير - زائداً على القصد المذكور - ملاحظة الواسطة وهو الوليّ في مقام العمل، بأن يقصد تفريغ ذمّته أيضاً عن الوجوب المتعلّق به فعلا أو لا.
والأقوى هو العدم، لعدم الدليل عليه، ولا مقتضي له أيضاً، فانّ ذمّة الوليّ تفرغ بطبيعة الحال بمجرّد إتيان الأجير بالعمل بلا حاجة إلى قصد التفريغ، بل إنّه تفرغ ذمّته بفعل المتبرّع أيضاً ولو من دون اطّلاع الوليّ وعدم التسبيب منه، لما عرفت سابقاً[٢] من أنّ الوجوب الثابت في حقّ الوليّ مشروط حدوثاً وبقاءً باشتغال ذمّة الميت، فمع فراغها بفعل الأجير أو المتبرّع لا تكليف للوليّ، لأنّ تكليفه إنّما هو بالتفريغ، ولا تفريغ بعد الفراغ، فتكون ذمّة الوليّ فارغة بطبيعة الحال من غير احتياج إلى قصده في مقام العمل.
هذا ما أردنا إيراده في القسم الأوّل من هذا الجزء، ويليه القسم الثاني منه مبتدءاً بفصل (صلاة الجماعة) إن شاء الله تعالى، والحمد لله أوّلا وآخراً، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطيّبين الطاهرين.
ــــــــــــــــــــــــــــ


[١] في ص ٢٠٤.

[٢] في ص ٢٩١.

ــ[٣٠١]ــ
ولا فرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر والبحر [١] ، ثمّ إن الظاهر أنه لا يتصوّر طريق لا يمرّ على ميقات ولا يكون محاذياً لواحد منها ([١]) ، إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب فلا بدّ من محاذاة واحد منها ، ولو فرض إمكان ذلك فاللاّزم الإحرام من أدنى الحل (
[٢]) ، وعن بعضهم أنه يحرم من موضع يكون بينه وبين مكّة بقدر ما بينها وبين أقرب المواقيت إليها وهو مرحلتان ، لأنه لا يجوز لأحد قطعه إلاّ محرماً ، وفيه: أ نّه لا دليل عليه ، لكن الأحوط الإحرام منه وتجديده في أدنى الحل
[٢] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى زمان إتيانه .
ثمّ إن الإجزاء إنما يجري في فقدان الجزء أو الشرط للمتعلق لكن بعد فرض فعلية الوجوب وتحققه ، وأمّا بالنسبة إلى شرط الوجوب إذا لم يكن متحققاً نظير تخلف الوقت بالنسبة إلى الصلاة فلا مجال للإجزاء أصلاً ، وكذا إذا كان الواجب تعليقياً كما إذا كان محبوساً ولم يميز بين النهار والليل فصام في الليل معتقداً أنه النهار فانكشف الخلاف فلا مجال للإجزاء ، وكذلك الحج فإنه وإن كان واجباً معلقاً ولكن إذا أحرم قبل الميقات وقبل تحقق الشرط والوصول إلى الميقات ، فلا مجال للإجزاء أبداً حتى إذا قلنا بإجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي ، وذلك لأنّ الأمر الواقعي في المقام غير موجود لنقول بإجزائه عنه .
[١] والأمر كما ذكره من عدم الفرق في جواز الإحرام في المحاذاة بين البر والبحر .

[٢] تضمنت عبارة المتن المذكورة أمرين :
أحدهما : أنه هل يتصور طريق لا يمر على ميقات ولا يكون محاذياً لواحد منها ؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] بين هذا وما تقدّم منه (قدس سره) من اختصاص المحاذاة بموارد الصدق العرفي تهافت ظاهر .

[٢] بل اللازم الإحرام من أحد المواقيت مع الإمكان ومع عدمه يجري عليه حكم المتجاوز عن الميقات بغير إحرام .
ــ[٣٠٢]ــ
ثانيهما : لو فرض إمكان ذلك فمن أين يحرم ؟
أمّا الأوّل : فيبتني على الالتزام بكفاية المحاذاة وعدمها ، فإن قلنا بعدم الاجتزاء بالمحاذاة أصلاً ـ كما هو المختار عندنا لأنّ المحاذاة إنما وردت في مورد خاص ـ فيمكن أن يسلك طريقاً لا يؤدي إلى الميقات ، وكذا لو قلنا بكفاية المحاذاة إذا كانت قريبة ، إذ يمكن أن يختار طريقاً بعيداً لا تتحقق معه المحاذاة ، وأمّا إذا قلنا بالاجتزاء بمطلق المحاذي ولو عن بعد فلا يمكن أن لا يمر على ميقات أو محاذيه ، لما أشار إليه في المتن من أن المواقيت محيطة بالحرم من جميع الجوانب ، ومكّة واقعة في وسط الحرم تقريباً فكل من يذهب إلى مكّة يمر على ميقات أو محاذيه .
ويظهر من المصنف هنا ما ينافي كلامه السابق ، لأنه تقدّم منه عدم الاكتفاء بالمحاذاة عن بعد ، ويظهر منه هنا الاجتزاء بالمحاذاة ولو كان عن بعد .
وأمّا الثاني : وهو حكم من لا يمر على ميقات ولا بالمحاذي ـ بناءً على إمكان ذلك ـ ذكر في المتن أن اللاّزم عليه الإحرام من أدنى الحل . ويستدل له بالمطلقات الناهية عن دخول الحرم بلا إحرام [١] بضميمة أصالة البراءة عن وجوب الإحرام عن المواقيت المعيّنة لمن لا يمرّ بالميقات ومحاذيه ، ونتيجة الأمرين لزوم الإحرام من أدنى الحل .
وبالجملة : لو فرض عدم المرور على الميقات ولا على محاذيه فقد وقع الكلام في موضع الإحرام ، فذهب بعضهم إلى أنه يحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى مكّة ، أي يحرم من موضع يكون بينه وبين مكّة بقدر ما بينها وبين أقرب المواقيت وهو مرحلتان ، وذهب بعضهم إلى أنه يحرم من أدنى الحل .
أمّا الأوّل : فلا دليل عليه أصلا .
وأمّا الثاني : فاستدل له بالروايات الدالّة على عدم جواز دخول الحرم بلا إحرام . مضافاً إلى أصالة البراءة عن لزوم الإحرام من المواقيت المعيّنة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٢ : ٤٠٢ / أبواب الإحرام ب ٥٠ .
ــ[٣٠٣]ــ
ويرده : أنّ الروايات الواردة في المقام مختلفة ، بعضها يدل على عدم جواز الدخول في الحرم إلاّ محرماً ، وبعضها يدل على عدم جواز دخول مكّة إلاّ محرماً ، فلا بدّ من تقييد ما دلّ على عدم جواز الدخول في الحرم إلاّ محرماً بما إذا أراد الدخول إلى مكّة إذ لو وجب الإحرام لدخول الحرم فلا يبقى أثر وفائدة لوجوب الإحرام لدخول مكّة ، لأنها واقعة في وسط الحرم تقريباً ، فيكون الحكم بلزوم الإحرام لدخول مكّة لغواً ، فيعلم من ذلك أنهما ليسا حكمين مستقلين ، بل الحكم بلزوم الإحرام لدخول الحرم من باب المقدّمة لدخول مكّة وأنه في الحقيقة يجب الإحرام لدخول مكّة ، وأن الممنوع دخول مكّة بلا إحرام ، وإنما يجب الإحرام لأداء النسك من العمرة أو الحج وأمّا الإحرام وحده وإن كان عبادة ولكن لا يستقل بنفسه ، ولذا لو أراد الدخول في الحرم ولم يكن قاصداً لدخول مكّة لا يجب عليه الإحرام ، ولا خلاف بينهم في عدم وجوب الإحرام على من لم يرد النسك كالحطاب ونحوه ممن يتكرر دخوله لحاجة في خارج مكّة .
والحاصل : لا يستفاد من الروايات أن هناك واجبين أحدهما لزوم الإحرام لدخول الحرم والآخر الإحرام لدخول مكّة ، وعلى كلا التقديرين لا دلالة في الروايات على تعيين موضع الإحرام ، بل لو كنّا نحن وهذه الروايات ولم يكن دليل خارجي على تعيين مواضع الإحرام لالتزمنا بجواز الإحرام له من أي مكان شاء ولكن علمنا من أدلّة اُخرى عدم التخيير له في مواضع الإحرام وإنما يجب عليه الإحرام من مواضع خاصّة ، فلا يصح الاستدلال بهذه الروايات على لزوم الإحرام من أدنى الحل .
وأمّا أصالة البراءة عن وجوب الإحرام من المواقيت فلا تثبت لزوم الإحرام من أدنى الحل ، بيان ذلك : أنا نعلم إجمالاً بوجوب الإحرام من موضع ما ، ولولا هذا العلم لجاز الإحرام من أي موضع شاء ، ولكن نعلم بلزوم الإحرام إمّا من أدنى الحل وإمّا من سائر المواقيت ، فكل منهما طرف للعلم الاجمالي ، ولا يمكن إثبات أحدهما دون الآخر باجراء الأصل في أحد الطرفين ، لأنّ كلاًّ منهما محتمل الوجوب والأصل
ــ[٣٠٤]ــ
فيهما على حد سواء ، بل لا ريب في أن مقتضى الاحتياط هو الإحرام من المواقيت المعروفة لأنه يجزئ قطعاً ، وأمّا الإحرام من أدنى الحل فلم يثبت وجوبه أو الاكتفاء به ، وأصالة البراءة في كل من الطرفين معارضة بأصالة البراءة في الآخر ، فمقتضى القاعدة هو الاشتغال المقتضي للإحرام من المواقيت المعيّنة لأنه مجزئ قطعا .
على أنه لا مجال لأصالة البراءة مع النصوص الدالّة على لزوم الإحرام من المواقيت المعروفة وعدم جواز العدول عنها ، ففي صحيحة الحلبي "ولا ينبغي لأحد أن يرغب عن مواقيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) " [١] . وفي صحيحة علي بن جعفر "فليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها"
[٢] وغيرهما من الروايات فإن المستفاد منها وجوب الذهاب إلى هذه المواقيت وعدم جواز العدول والاعراض عنها .
والذي ينبغي أن يقال في توضيح جريان أصالة البراءة في المقام والاكتفاء بالإحرام من أدنى الحل: إنه لا ريب في أننا نعلم إجمالاً بوجوب الإحرام من موضـع ما قبل الدخول في الحرم ، فإن تعين موضعه بدليل معتبر فهو وإلاّ فالمتبع في تعيين موضعه هو الأصل العملي ، ولا إشكال في أن الإحرام من المواضع المعروفة مجزئ قطعاً ، وإنما الكلام في جواز الاجتزاء بغير ذلك كأدنى الحل ، فيكون المقام من دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، إذ لا ندري أن الواجب هو الأعم الجامع بين المواقيت وبين غيرها كأدنى الحل ، أو أن الواجب خصوص الإحرام من المواقيت .
وبعبارة اُخرى : لا ريب في أنا نعلم بعدم جواز الإحرام من غير هذه الأماكن وأن المكلف لم يكن مخيراً في موضع إحرامه ، بل يلزم عليه الإحرام إما من خصوص هذه المواقيت المعروفة أو من الأعم منها ومن أدنى الحل ، فيكون المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير المعبر عنه بالأقل والأكثر أيضاً ، فإن الأقل هو التخيير لإلغاء قيد الخصوصية والأكثر هو التعيين لأخذ قيد الخصوصية ، والمعروف والمشهور هو جريان أصالة البراءة عن الأكثر أي عن التعيين فالنتيجة هي التخيير ، هذا على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ١١ : ٣٠٨ / أبواب المواقيت ب ١ ح ٣ ، ٩