المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩
عن أبي عبد الله (عليه السلام) "قال: إذا انكسفت الشمس والقمر فانكسف كلّها فانّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلّي بهم، وأيّهما كسف بعضه فانّه يجزي الرجل يصلّي وحده..." الحديث[١].
بتقريب: أنّ جزئية الكسوف وكلّيته لا تعلم عادة إلاّ عند انتهائه، ولا سبيل إلى معرفته إلاّ الاحتراق أو الأخذ بالانجلاء، وعليه فلو تم الوقت بمجرّد الأخذ في الانجلاء الكاشف عن جزئية الكسوف لما جاز التأخير إليه عامداً مع أنّ ظاهر الرواية جوازه لتتّضح الجزئية أو الكلّية، حتّى تترتّب عليهما ما تضمّنته من التفصيل بين الصلاة جماعة أو فرادى.
وما أفاده (قدس سره) متين جداً لولا الخدش في سند الرواية، حيث إنّها ضعيفة بعلي بن يعقوب الهاشمي، فانّه لم يوثق.
ومنها: صحيحة معاوية بن عمّار قال "قال أبو عبد الله (عليه السلام) في صلاة الكسوف: إذا فرغت قبل أن ينجلي فأعد"[٢] ، فانّها ظاهرة في بقاء الوقت إلى تمام الانجلاء لتقع الإعادة في وقتها.
ويندفع: بأنّ استحباب الإعادة غير ملازم لبقاء الوقت، فمن الجائز انقضاء وقت الواجب بالشروع في الانجلاء ومع ذلك تستحب الإعادة إلى تمام الانجلاء تضرعاً إلى الباري سبحانه ليرفع البلاء، ولا غرو، فانّ التفكيك في الأحكام التعبّدية بين الواجبات والمستحبات غير عزيز في الفقه.
والمتحصّل من جميع ما تقدم لحد الآن: عدم إمكان إثبات الامتداد وتوسعة الوقت إلى تمام الانجلاء من ناحية الروايات، لقصورها سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو.
نعم، يمكن إثباته بالأصل، نظراً إلى أنّ تقيّد الواجب بالوقوع ما قبل الشروع في الانجلاء مشكوك فيه، ومقتضى الأصل البراءة عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧: ٥٠٣/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ١٢ ح ٢.
[٢] الوسائل ٧: ٤٩٨/ أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ٨ ح ١