المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٦
الثاني: ما ذكره المحقّق الهمداني (قدس سره) من تبعية القضاء للأداء، فانّ القضاء وإن كان بأمر جديد لكنّه يكشف لا محالة عن تعدّد المطلوب في الوقت وأنّ مطلوبية العمل غير منتفية بفواته، وعليه فالصلاة المقضيّة هي بعينها الماهية المطلوبة في الوقت، فيجب مراعاة جميع الأحكام عدا الناشئ منها من خصوصية الوقت، وحيث إنّ من تلك الأحكام ثبوت التخيير في المقام كان الحال هو ذلك في القضاء، رعاية لقانون التبعية[١].
ويتوجّه عليه: ما عرفت سابقاً[٢] من منع التبعية، وأنّ الأمر بالقضاء لازم أعم لتعدّد المطلوب، فلا يكاد ينكشف به ذلك لملاءمته مع وحدته أيضاً، بل هي الظاهر من الأمر بالصلاة مقيّدة بالوقت كما لا يخفى، فاذا سقط هذا الأمر بخروج الوقت وتعلّق أمر جديد بالقضاء فلا دليل على ثبوت التخيير في الأمر الجديد أيضاً، وإنّما التخيير كان ثابتاً في خصوص الأمر الساقط فقط.
الثالث: الاستصحاب، بدعوى أنّ الأمر التخييري كان ثابتاً في الأداء ويحكم بثبوته في القضاء أيضاً عملا بالاستصحاب.
ويرد عليه أوّلا: المنع عن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية، فانّا وإن بنينا على جريانه في الأحكام غير الإلزامية كالإباحة والطهارة على ما بيّناه في الاُصول[٣] إلاّ أنّا لا نلتزم بجريانه في خصوص المقام، لأجل المعارضة التي لأجلها منعنا جريانه في الأحكام الإلزامية.
وذلك لأنّ الوظيفة الأوّلية المقرّرة في حقّ المسافر إنّما هي القصر، وإنّما جعل التخيير لمن كان في إحدى الأماكن المعيّنة، تخصيصاً لما تقتضيه القاعدة الأوّلية. إذن فالتخيير في المقام مجعول للشارع، وليس كالإباحة التي لا تحتاج إلى الجعل، وعلى هذا فاستصحاب بقاء التخيير إلى ما بعد خروج الوقت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة): ٦١٧ السطر ٣٤.
[٢] في ص ٨١.
[٣] مصباح الاُصول ٣:٤٧