المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٣
وأمّا ندرة وجود الفرد خارجاً فقد تقرّر في محلّه أنّه لا يوجب انصراف الطبيعي عنه، ولا يمنع عن تحقّق الإطلاق بالنسبة إليه[١] ، نعم إطلاق المطلق وإرادة خصوص الفرد النادر منه قبيح، وهذا أجنبي عن الحكم بشمول المطلق له في ضمن شموله للأفراد غير النادرة بعد فرض صدق الطبيعة على الجميع بملاك واحد، فانّه لا إشكال في عدم قبحه.
مع أنّه يكفينا في المقام ذيل صحيحة زرارة المتقدّمة[٢] ، حيث جعل العبرة في وجوب القضاء بعنوان الفوت كما مرّ، الذي لا ينبغي الريب في تحقّقه في النوم غير المتعارف على نحو تحقّقه في المتعارف منه، هذا.
وقد يفصّل في المسألة بتفصيل آخر فيقال بالفرق بين النوم الغالب الخارج عن حدود الاختيار وبين غير الغالب، فيحكم باختصاص وجوب القضاء بالثاني، وذلك للتعليل المذكور في بعض روايات المغمى عليه من أنّ ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر، فانّ المستفاد منه هي الملازمة بين نفي القضاء وبين ترك الأداء المستند إلى غلبة الله، الشامل لكلّ من الإغماء والنوم الغالب بمناط واحد، هذا.
والظاهر هو عدم وجود نصّ معتبر يدلّ على الملازمة المذكورة، فانّ ما يمكن الاستدلال به لذلك مخدوش فيه سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلو وإليك ذلك:
١ ـ صحيحة علي بن مهزيار: "... عن المغمى عليه يوماً أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلوات أو لا؟ فقال: لا يقضي الصوم ولا يقضي الصلاة، وكلّ ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر"[٣].
والمناقشة في دلالتها ظاهرة، إذ لا يمكن الأخذ بظاهر الرواية، فانّ القضاء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥: ٣٧٣.
[٢] في ص ٧٠.
[٣] الوسائل ٨: ٢٥٩/ أبواب قضاء الصلوات ب ٣ ح ٣