المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩١
عليه الثابت بمقتضى عقد الإجارة، وإذا كان هناك تناف بين الحكمين فانّما يكون ذلك في هذه المرحلة، إذ قد يتوهّم التنافي بين هذا وبين وجوب القضاء على الوليّ، فانّ فائتة الميّت لا تقتضي إلاّ قضاءها مرّة واحدة، إذ لا معنى لتفريغ ذمّته مرّتين، فكيف يمكن الالتزام مع هذا بوجوب القضاء على كلّ من الأجير والوليّ عيناً.
ولا مجال للالتزام حينئذ بالوجوب الكفائي أيضاً، فانّ مقتضى عقد الإجارة هو وجوب التسليم على الأجير عيناً، فانّه طرف عقد الإيجار، لا الطبيعي الأعمّ منه ومن الوليّ، فكيف يمكن أن يكون عمل الوليّ وفاءً بعقد الإجارة مع كونه أجنبياً عنه بالكلّية.
والتحقيق: عدم المنافاة بينهما حتّى في هذه المرحلة، لاختلاف الحكمين سنخاً، فانّ الوجوب الثابت على الأجير مطلق غير مشروط بما عدا الشرائط العامّة، ومنها القدرة على التسليم التي ستعرف حالها.
وهذا بخلاف الوجوب المتعلّق بالوليّ، فهو مشروط حدوثاً وبقاءً باشتغال ذمّة الميّت بالقضاء، لكونه مأموراً بتفريغ ذمّته، الموقوف ذلك على اشتغال الذمّة، فكما أنّ انتفاء اشتغال الذمّة حدوثاً يوجب انتفاء وجوب القضاء على الوليّ رأساً كذلك فراغ ذمته بقاءً - كما لو تبرّع به متبرّع، أو بادر الأجير إلى ذلك - يوجب سقوط الوجوب عن الوليّ بقاءً، لانعدام الموضوع.
وعلى الجملة: تكليف الوليّ بالقضاء دائر مدار اشتغال ذمّة الميّت به حدوثاً وبقاءً، ففي كلّ آن زال الاشتغال المذكور سقط الوجوب عن الوليّ أيضاً. وهذا بخلاف الوجوب الثابت في حقّ الأجير بعقد الإجارة، فانّه مطلق من هذه الجهة، كما لا يخفى[١] .
وعليه فلا تنافي بين الوجوبين، لعدم المنافاة بين الواجب المطلق والمشروط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] هذا وجيه لو كان متعلّق الإجارة ذات العمل لا تفريغ الذمّة، فينبغي التفصيل، إلاّ أن يكون منصرف كلامه هو الأوّل كما لا يبعد