المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٨٤
وقد يقال بالوجوب على كلّ منهما، لأنّ كلّ واحد منهما يشكّ في أكبرية غيره، والأصل عدمه.
ويتوجّه عليه أوّلا: أنّ عنوان الولد الأكبر وإن كان مذكوراً في كلمات الفقهاء، لكنّه ليس موضوعاً للحكم في لسان الروايات، وإنّما الموضوع فيها هو الأولى بالميراث، أو أفضل أهل بيته كما عرفت. ولا أصل ينقّح به هذا الموضوع.
وثانياً: لو سلّمنا أنّ الموضوع هو الولد الأكبر فانّما يتّجه تقرير الأصل لو كان مفهوم الأكبر مركّباً من جزأين: الولادة من الأب وعدم تولّد شخص آخر منه قبله، فانّه بعد ضمّ الجزء الثاني الثابت بالاستصحاب إلى الأوّل الثابت بالوجدان يلتئم الموضوع لا محالة ويثبت أنّه الأكبر، فيجب عليه القضاء. لكنّه ليس كذلك جزماً، فانّ الأكبريّة عنوان بسيط منتزع من عدم تولّد غيره قبله. ولا يثبت مثل هذا العنوان البسيط بالأصل.
وثالثاً: لو سلّمنا تركّبه من جزأين وأنّه قد تمّ أركان الاستصحاب لكان ذلك معارضاً بمثله لا محالة، إذ يجري في حقّ كلّ من الأخوين - أو الإخوة - استصحابان يختلفان في الأثر:
أحدهما: أصالة عدم تولّد شخص آخر قبله، وبعد ضمّه إلى تولّده وجداناً من أبيه يحرز أنّه الأكبر، وأثره وجوب القضاء عليه.
ثانيهما: أصالة عدم تولّد شخص آخر قبل أخيه، وبعد ضمّه إلى تولّده هو من أبيه وجداناً يحرز به أنّ الأخ هو الأكبر، وأثره هو وجوب القضاء على الأخ لاعليه. فيتعارض الاستصحابان لا محالة.
فتحصّل: أنّ الأقوى هو عدم الوجوب على واحد منهم كما أفاده في المتن وإن كان الأحوط هو التوزيع أو القرعة كما أفاده (قدس سره).