المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٣
فلايجب على الوليّ القضاء إلاّ مع ثبوت التكليف به في حقّ الميّت كما يدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير المتقدّمة[١] .
فانّ التعليل فيها بقوله (عليه السلام): "فانّ الله لم يجعله عليها" يعطينا الضابطة الكلّية في المسألة، وهي أنّه ما لم يجب القضاء على الميّت لا يجب على وليّه، فيستفاد من ذلك اختصاص وجوب القضاء بما إذا ثبت ذلك في حقّ الميّت، وقد خرج عن هذه الكلّية خصوص المسافر كما دلّت عليه النصوص المتقدّمة.
ويدلّ على هذا صراحة صحيحة أبي حمزة الثمالي (رحمه الله) المتقدّمة[٢] فقد صرّح فيها بالحاق الطمث بالمرض، وأوجبت القضاء بقول مطلق في مورد السفر خاصة. فيستفاد منها أنّ التقييد بفرض التمكّن ممّا لا يخصّ المرض، بل يعمّ غيره أيضاً.
على أنّا لا نحتاج إلى الاستدلال بالروايات المذكورة، إذ يكفينا في الحكم بعدم وجوب القضاء على الوليّ مع عدم تمكّن الميّت منه قصور المقتضي، فانّ العمدة في ذلك إنّما هي صحيحة حفص المتقدّمة[٣] ، وهي في نفسها قاصرة عن شمول هذا الفرض، لاختصاصها بفرض وجوب القضاء على الميّت لتمكّنه منه كما يقتضيه قوله: "عليه...".
فلا تشمل الصحيحة ما إذا لم يجب القضاء عليه لمرض أو سفر أو حيض أو لغير ذلك من الأعذار المانعة عن صحّة الصوم، وكما إذا التفت إلى الجنابة بعد مضيّ أيّام من شهر رمضان، فانّ وجوب القضاء عليه يكون مشروطاً ببقائه حياً، فلو مات في جميع هذه الصور قبل انقضاء شهر رمضان لم يجب القضاء عليه، حيث لا يصدق في حقّه أنّه عليه، وإن صدق الفوت، والموضوع للحكم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٧١.
[٢] في ص ٢٧٢.
[٣] في ص ٢٦٤