المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٤
وأمّا لو أوصى بما يستحبّ عليه من باب الاحتياط وجب العمل به، لكن يخرج من الثلث [١]، وكذا لو أوصى بالاستئجار عنه أزيد من عمره فانّه يجب العمل به والإخراج من الثلث، لأنه يحتمل أن يكون ذلك من جهة احتماله الخلل في عمل الأجير [٢].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبين ما كان ثبوتها عليه من باب الاحتياط اللزومي.
ولكن الظاهر هو الفرق، فانّا لو سلّمنا خروج الواجبات من الأصل لكونها ديناً فانّما يتمّ ذلك فيما ثبت اشتغال ذمّة الميت، لكي يتحقّق معه عنوان الدين لا في صورة الجهل بالاشتغال، وإن وجب عليه الاحتياط بحكم العقل من أجل وجود الاحتمال المنجّز، ضرورة أنّ الاحتياط لا يحقّق عنوان الدين ولا يثبته فلا علم لنا بالوجوب حتّى يثبت بذلك موضوع الدين. فالاحتياط الوجوبي في نظر الميت لا أثر له.
نعم، لو فرضنا أنّ هذا الاحتياط الوجوبي كان ثابتاً عند الوارث - وإن لم يفرض ثبوته عند الميت لاختلافهما في الحكم اجتهاداً أو تقليداً - وجب عليه الإخراج من الأصل، لكفاية احتمال كونه ديناً في ذمّة الميت احتمالاً منجّزاً، إذ لو لم يخرج وصادف الواقع لعوقب على مخالفته.
وأمّا إذا لم يكن الاحتياط وجوبياً في نظره وإن كان كذلك في نظر الميت فلا يحكم بالخروج من الأصل، لعدم كون الاحتمال منجّزاً في نظر الوارث على الفرض. وتنجّزه في نظر الميت لا يكاد يحقّق عنوان الدين كما عرفت.
ومنه يظهر الحال في الواجب المالي والحج. وعلى الجملة: الاحتياط اللزومي إنّما يوجب الخروج من الأصل - حتّى في الدين المالي وفي الحج - فيما إذا كان كذلك بالإضافة إلى الوارث، دون الميّت بالخصوص.
[١] كما هو ظاهر.
[٢] فانّ عمله وإن كان محكوماً بأصالة الصحّة ظاهراً إلاّ أنّ وجود الخل