المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٨
المقام إلاّ بقصد التقرّب بالفعل، لفرض كون متعلّقه عباديّاً. فلا تنافي بين الأمرين بوجه.
جواز النيابة:
ينبغي البحث في المسألة - كما أشرنا إليه آنفاً - عن جواز النيابة ومشروعيّتها في حدّ نفسها بحيث يترتّب عليها تفريغ ذمّة المنوب عنه بفعل النائب، لتبتني على ذلك صحّة الإجارة، فنقول:
لا شك في أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز ذلك، فانّ إطلاق الخطاب يقتضي المباشرة في مقام الامتثال وعدم سقوطه بفعل الغير، لأنّه إنّما يدعو من خوطب به إلى العمل دون غيره الأجنبي عن الخطاب، فلا يكون عمل زيد مثلا موجباً لتفريغ ذمّة عمرو عن التكليف المتعلّق به، كيف وهو أشبه شيء بشرب زيد للدواء ليشفي عمرو من مرضه.
إلاّ أنّه قد وردت في المقام روايات خاصة دلّت على الجواز، وإن كان على خلاف القاعدة. ولا مانع من الالتزام بمثله في الاُمور الاعتبارية ممّا يكون أمرها سعة وضيقاً بيد معتبرها، فله الاجتزاء بفعل أحد مع تعلّق التكليف بغيره، وحكمه بتفريغ ذمّة الغير عنه.
وعليه ففي كلّ مورد قام الدليل عليه يؤخذ به، وإلاّ فالمتّبع هو أصالة الإطلاق المقتضي لعدم السقوط بفعل الغير كما عرفت.
وقد قام الدليل على ذلك في النيابة عن الأموات في باب الصلاة والصوم والحج وغيرها من سائر العبادات، وهي عدّة نصوص كما يلي:
١ - صحيحة معاوية بن عمّار قال "قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أيّ شيء يلحق الرجل بعد موته؟ قال: يلحقه الحج عنه، والصدقة عنه، والصوم عنه"[١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢: ٤٤٥ / أبواب الاحتضار ب ٢٨ ح ٨