المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٧
والظاهر أنّ المستند للتفصيل المذكور إنّما هو صحيحتا صفوان وزرارة الطويلة المتقدّمتان[١] ، حيث إنّهما قد دلّتا على تقديم الظهر أو العصر المنسيّة حتى غربت الشمس على المغرب، وكذا العشاءين على الفجر.
ويتوجّه عليه مضافاً إلى ما عرفت من قصور الدلالة وأنّهما على خلاف المطلوب أدلّ، أنّهما معارضتان بما دلّ على العكس، أي لزوم تقديم الحاضرة على الفائتة من ذلك اليوم، وهي صحاح أبي بصير وابني مسكان وسنان المتقدّم ذكرها الدالة على لزوم تقديم صلاة الفجر الحاضرة على العشاءين الفائتتين من ذلك اليوم.
ثانيهما: التفصيل بين اشتغال الذمة بفائتة واحدة سواء أكانت من ذلك اليوم أم من غيره، وبين اشتغالها بفوائت متعدّدة، فيجب التقديم في الأول دون الثاني. وكأنّ المستند له صحيحة عبد الرحمن[٢] المتقدّمة، بحمل التنوين في قوله: "نسي صلاة" على التنكير.
ويتوجّه عليه: أنّ حمل التنوين على التنكير خلاف الظاهر، ولا يصار إليه بدون قرينة، بل الأصل فيه هو التمكّن كما لا يخفى. على أنّها في نفسها قاصرة الدلالة على اعتبار الترتيب كما عرفته سابقاً. ثم إنّ هذه الرواية صحيحة السند، إذ ليس في سندها من يغمز فيه سوى معلى بن محمد، وهو وارد في أسانيد كامل الزيارات.
ولا يقدح فيه قول النجاشي (رحمه الله) في حقّه: إنّه مضطرب الحديث والمذهب[٣] . فانّ الاضطراب في المذهب لا ينافي الوثاقة كما هو ظاهر، وكذا الاضطراب في الحديث، إذ ليس معنى ذلك أنّه ممّن يضع الحديث ويكذب كي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤: ٢٨٩ / أبواب المواقيت ب ٦٢ ح ٧، ٢٩٠ / ب ٦٣ ح ١، وقد تقدمتا في ص ١٧٨، ١٨١.
[٢] الوسائل ٤: ٢٩١ / أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ٢ وقد تقدّمت في ص ١٧٩.
[٣] رجال النجاشي: ٤١٨ / ١١١٧