المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٢
فصلّ الغداة وأذّن وأقم. وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعاً فابدأ بهما قبل أن تصلّي الغداة، ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء، فان خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بهما فابدأ بالمغرب ثمّ صلّ الغداة ثمّ صلّ العشاء، وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلّ الغداة ثمّ صلّ المغرب والعشاء، ابدأ بأوّلهما لأنّهما جميعاً قضاء، أيّهما ذكرت فلا تصلّهما إلاّ بعد شعاع الشمس. قال قلت: ولم ذاك؟ قال: لأنّك لست تخاف فوتها"[١] .
ومحلّ الاستشهاد بالرواية ثلاث فقرات منها:
الاُولى: قوله (عليه السلام): "وإن كنت قد ذكرت أنّك لم تصلّ العصر حتّى دخل وقت المغرب ولم تخف فوتها فصلّ العصر، ثمّ صلّ المغرب..."، حيث دلّ على لزوم تقديم العصر الفائتة على المغرب ما لم يخف فوتها.
ويتوجّه عليه أوّلا: أنّ المراد من خوف فوت المغرب فوتها في وقت الفضيلة، دون الإجزاء كما تقدّم[٢] ، فانّ الغالب بل الشائع في تلكم العصور هو تفريق الصلوات الخمس اليوميّة بالإتيان بكلّ واحدة منها في وقت فضيلتها وعليه فيكون مفاد الفقرة: أنّه لدى خوف فوت وقت فضيلة المغرب يقدّم المغرب على الفائتة. فتكون إذن على خلاف المطلوب أدلّ.
وثانياً: أنّ المنظور إليه في الصحيحة كما يشهد به قوله (عليه السلام) في صدر الرواية: "وقد فاتتك الغداة فذكرتها فصلّ الغداة أيّ ساعة ذكرتها ولو بعد العصر، ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صلّيتها" بيان حكم الفائتة في حدّ نفسها، وأنّ البدأة بها متى ما ذكرها محبوبة وجوباً أو استحباباً، وأنّ المبادرة إليها في أىّ ساعة ذكرها أمر مرغوب فيه بنحو اللزوم أو الندب، على الخلاف المتقدّم في مسألة المواسعة والمضايقة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤: ٢٩٠ / أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ١.
[٢] في ص ١٧٦