المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٩
المغرب لا مجال للترديد الذي تضمّنته الصحيحة.
فيظهر من ذلك: أنّ المراد من فوت المغرب فوت وقت فضيلته، نظراً إلى أنّ الوقت المذكور قصير ينتهي بذهاب الشفق وانعدام الحمرة المشرقية، بحيث لا يزيد مجموعه على خمس وأربعين دقيقة تقريباً.
ومن الجائز أن لا يتيسّر للمكلّف الجمع بين قضاء الظهر وإدراكه فضيلة المغرب، لاشتغاله بمقدّمات الصلاة من الوضوء أو الغسل وتطهير البدن أو اللباس ونحو ذلك، ويجوز أيضاً إمكان الجمع بين الأمرين لأجل تحقّق هذه المقدمات قبل الغروب، ولأجل ذلك حسن الترديد والتشقيق. فالمراد خوف فوات وقت فضيلة المغرب قطعاً لا وقت إجزائها.
وعليه فيكون مفاد الصحيحة أنّه لدى خوف الفوت تتقدّم المغرب على الظهر الفائتة، دون العكس الذي هو المطلوب. فهي على خلاف ما ذهب إليه القائل أدلّ كما ذكرنا.
وعلى الجملة: أنّ الصحيحة تنظر إلى بيان حكم الفائتة، وأنّ البدأة بها محبوبة ما لم يزاحمها المحبوبية من جهة اُخرى وهي إدراك وقت الفضيلة للحاضرة، وإلاّ قدّمت الثانية، وليست مسوقة لبيان حكم الحاضرة كي تدلّ على اشتراط سبقها بالفائتة.
ومنها: صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبدالله قال: "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة اُخرى، فقال: إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلّى حين يذكرها، فاذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي وإن ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة، ثمّ صلّى المغرب، ثمّ صلّى العتمة بعدها"[١] .
فانّها باطلاقها تشمل ما إذا كانت المنسية والحاضرة في وقت واحد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤: ٢٩١ / أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ٢