المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٨
(عليه السلام): "فالأوّل" يستلزم فرضَ ثان له لا محالة، وهو الثالث من المجموع، وعليه فلا يحسن مثل هذا التعبير إلاّ عند فرض اُمور ثلاثة على أقلّ تقدير، والمفروض في المقام انحصار الفائت باثنين، الظهر والعصر، فكان من حقّ العبارة أن يقال: يقضي الأوّل وبعده العصر، لا "الأوّل فالأوّل".
فالصحيح إذن إنّما هي نسخة المعتبر المشتملة على قوله: "عند العشاء" حيث يكون المراد بفريضة الوقت على هذا التقدير صلاة العشاء، وحينئذ فيكون الفائت ثلاث صلوات، الظهرين وصلاة المغرب، وبذلك يصحّ التعبير الوارد في الرواية، ولا تكون أجنبية عن محلّ الكلام.
وممّا يؤيّد ما ذكرناه أنّ صاحب الوسائل (قدس سره) ذكر الرواية بعينها - مع اختلاف يسير في ألفاظها لا يوجب تغييراً في المعنى - في باب القضاء موافقاً لما في المعتبر، وإليك نصّها: باسناده - أي الشيخ (قدس سره) - عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن رجل عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال "قلت له: تفوت الرجل الاُولى والعصر والمغرب وذكرها عند العشاء الآخرة، قال: يبدأ بالوقت الذي هو فيه، فانّه لا يأمن الموت فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت، ثمّ يقضي ما فاته الاُولى فالاُولى"[١].
والمظنون قوياً أنّ صاحب المعتبر (قدس سره) روى أيضاً هذه الرواية عن جميل بالإسناد المذكور، إذ من البعيد جداً أن يكون قد رواها من كتاب جميل أو باسناد آخر، وحينئذ فلابدّ وأن يكون قوله: "بعد العشاء" كما في رواية الوسائل في باب المواقيت - نقلاً عن المحقّق في المعتبر - من غلط النسخة وأنّ الصحيح هو قوله: "عند العشاء" كما في المعتبر وفي باب القضاء من الوسائل.
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨: ٢٥٧/ أبواب قضاء الصلوات ب ٢ ح ٥، التهذيب ٢: ٣٥٢/١٤٦٢