المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢
أحدهما: أنّ السؤال لم يكن عن الوجوب بل عن المشروعية، فيكون الجواب طبعاً منزّلا عليها.
ويندفع: بأنّ المشروعية لدى الأخاويف السماوية أمر متعارف بينهم يعرفها عامة الناس، فكيف يقع السؤال عنها سيما من الأجلاء والأعاظم نظراء زرارة ومحمّد بن مسلم الراويين لهذا الحديث. فلا جرم يكون السؤال عن الوجوب لا غير.
ثانيهما: أنّ قوله (عليه السلام) في الذيل: "حتى يسكن" آية الاستحباب لعدم وجوب إطالة الصلاة إلى سكون الآية وارتفاعها بضرورة الفقه.
ويندفع: بابتنائه على أن يكون ذلك قيداً في المأمور به، وهو خلاف الظاهر بل في حيّز المنع، وإنّما هو قيد للأمر أو غاية له، ويكون المعنى على الأوّل أنّ الأمر بالصلاة باق إلى زمان ارتفاع الآية وسكونها، نظير قوله تعالى: (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ)[١] ، وعلى الثاني أنّ الغاية من الأمر وفائدة الإتيان بهذه الصلاة سكون الآية وهدوءها، نظير قول الطبيب: اشرب الدواء حتّى تعافى.
ويمكن الاستدلال أيضاً بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله "أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن الريح والظلمة تكون في السماء والكسوف، فقال الصادق (عليه السلام): صلاتهما سواء"[٢] ، فانّ ظاهر الجواب المساواة بين صلاة الكسوف وبين الصلاة لسائر الأخاويف السماوية في الوجوب وفي الكيفية، لا في الثاني فقط كما لا يخفى.
وتؤيّد المطلوب رواية بريد ومحمد بن مسلم المتقدّمة، حيث عرفت أنّ بعض الآيات الواردة فيها إشارة إلى الأخاويف السماوية المذكورة في صحيحة زرارة وابن مسلم الآنفة الذكر، غير أنّها لأجل ضعف سندها لا تصلح إلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الاسراء ١٧: ٧٨.
[٢] الوسائل ٧: ٤٨٦ / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ٢ ح ٢