مقابس الأنوار و نفائس الأسرار - التستري، الشيخ اسد الله - الصفحة ٤٧ - مقباس اذا اصاب الماء و لو بعضه نجاسة فتغير بها عن صفات ذاته في اللّون او الطّعم او الرّيح
حكم تغير الريح وحدها و لا سيما على نسخة فاذا بالفاء ليوافق مفهوم ما قبله و ساير الاخبار و يحتمل شموله لتغيير اللون وحده أيضا او الطعم كذلك كما هو مقتضى الاطلاق فذكره صريحا للتأكيد الّا انه ان قصد بالواو معناها لم يفد المطلوب حينئذ و لا سيّما فيما عدا الرّيح و كان مخالفا للإجماع و ساير الاخبار او معنى فلا بد من اخراج الطعم من الاطلاق فتخصيصه بالريح حينئذ اظهر و لو خص باللّون على ان يكون الغرض بيان الحكم فيما اذا كان الماء غالبا على الرّيح لتخصيص العموم السّابق او بيان ان الجيفة تغير الرّيح او لا فان لم يتغير جاز الاستعمال و ان تغيرت و ادّى الى تغير احد الوصفين الاخرين او كليهما لم يجز الاستعمال فمع بطلان الاوّل بالثانى و الثّانى بالإجماع و الاخبار تكلفه ظاهر و نحوه تخصيصه بالطعم بجعل ما بعده بيانا له و قد نقل عن الاستبصار فاذا تغير لون الماء فان صحّ ذلك و عمل بما يختص بالاستبصار تعين المعنى و في بعض نسخ كتب الحديث و الفقه كالتهذيب و المعتبر ابدال الواو باو فالمعنى اوضح و ما رواه الشيخ و الكلينى في الصّحيح عن ابى اسامة عنه ع في الفارة و السّنور و الدّجاجة و الطير و الكلب قال ما لم يتفسخ او يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء فان تغير الماء فخذ منه حتّى يذهب الرّيح و مورد ذلك الجيفة أيضا و ذكر التغيير فيه مطلقا و مقيّدا بالطعم مرّة و بالريح اخرى و لعل الوجه فيه و فيما سبق هو انه لما كان الغالب تلازم الوصفين في الجيفة فلذا عبر فيهما بما ترى و الغرض ان المعتبر في الطهارة انتفائهما معا و هو المطلوب و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن إسماعيل يعنى ابن بزيع عن الرّضا ع قال ماء البئر واسع لا يفسده شيء الّا ان يتغير ريحه او طعمه فينزح منه حتى يذهب الرّيح و يطيب طعمه لان له مادة و في الصّحيح أيضا في وجه مع احتمال ضعفه بالارسال لا القطع عن ابن بزيغ قال كتبت الى رجل اسئله ان يسئل ابا الحسن الرّضا ع فقال الخبر باسقاط و يطيب طعمه و روى هو و الكلينى في الصّحيح عنه عن الرّضا ع قال الخبر الى قوله الّا ان يتغير فان اتحد الخبر فالظاهر وقوع نقض في الثانى فيعتبر الزيادة و دلالتها ظاهرة و الاستدلال به على رأى اكثر القدماء مبنى على نوع تاويل يأتي في محلّه و منها ما ورد في الريح و اللّون كما رواه الصفار في اخر الجزء الثانى من البصائر في الصّحيح على ما نص عليه جماعة عن شهاب بن عبد ربّه قال اتيت ابا عبد اللّه ع اسئله فابتدانى فقال ان شئت فسل يا شهاب و ان شئت اخبرناك بما جئت له قلت اخبرنى جعلت فداك و ساق المسائل الى ان قال جئت لتسئلنى عن الغدير يكون في جانبه الجيفة اتوضّا منه اولا قال نعم توضّا من الجانب الاخر الا ان يغلب على الماء الرّيح فينتن و جئت تسأل عن الماء الرّاكد من البئر قال فما لم يكن فيه تغير او ريح غالبة قلت فما التغير قال الصفرة فتوضأ منه و كل ما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر و لعل ذكر الصّفرة من باب المثال لوقوع الكلام اولا في الجيفة و اللون الحاصل منها هو الصّفرة و في الخبر نوع اشارة الى ان اظهر افراد التغير تغير اللون و لما خفى ذلك على المسائل و لم يتقدّم الّا تغير الريح الذى جعل مقابلا له بادرا الى الاستفسار قبل اتمام الكلام و يمكن حمل الغلبة المذكورة فيه اخيرا على ما يتناول الطعم أيضا فيدل بمفهومه على حكم الجميع و نقل عن بعض النّسخ ابدال البئر بالكر فيوافق الخبر جميع المذهب المعروفة اذا خصّ بغير البئر و الاولى اولى لتقدم الغدير الظاهر في الكر او المحمول عليه فلا حاجة الى اعادته مع تغيير لفظه و منها ما ورد في اللون خاصّة كما رواه الشيخ في الضّعيف على المشهور عن العلاء بن فضيل قال سئلت ابا عبد اللّه ع عن الحياض يبال فيها قال لا باس اذا غلب لون الماء لون البول و الغرض السّؤال عن استعمالها فيفيد المنع منه مع بقاء لون البول و منها ما يدل على الجميع كإطلاق التغير في صحيح ابن بزيغ على احد وجوهه المنقولة ان بنى على تعدد الخبر و كذا في خبرى حريز و الشحام على الوجه الذى سبق و اطلاق الغلبة في خبر شهاب و القهر في صحيح ابن سنان على وجه فيهما و
ما رواه الكلينى باسناده عن ابن مسكان عن ابى بصير عن ابى عبد اللّه ع في حديث قال امّا الفارة و اشباهها فينزح منها سبع دلاء الّا ان يتغير الماء فينزح حتى يطيب و في التهذيب عن ابن مسكان عنه ع قال امّا الفارة و اشباهها فينزح منها حتى تطيب و ربّما يظهر من جعل الغاية الطيب ارادة تغيير الريح او الطعم خاصّة و ما رواه الشيخ باسناده عن ابى بصير عنه ع انّه سئل عن الماء النقيع يبول فيه الدّواب فقال ان تغير الماء فلا تتوضأ منه و ان لم تغيره ابوالها فتوضّأ منه و كذلك الدّم اذا سال في الماء و اشباهه و التغير يتناول تغير اللون و لا سيّما في الدم و غيره ممّا له لون مغير الا ان في اثبات النجاسة بالنّهى المذكور اشكالا لوروده في بول الدّواب و تشبيه غيره به مما و ما روى في الخ في ادلة العمانى على مذهبه في القليل مرسلا عنه ع انه سئل عن الماء النقيع و الغدير و اشباههما فيه الجيفة و العذرة و ولوغ الكلاب و تشرب منه الدّواب و بتول فيه أ يتوضّأ منه فقال لسائله إن كان ما فيه من النجاسة غالبا على الماء فلا تتوضّأ منه و إن كان الماء غالبا على النّجاسة فتوضّأ منه و اغتسل و لعلّه اخذ هذا من ساير الاخبار و نقل محصّلها فلا يكون رواية اخرى و ما روى فيه مرسلا عن الباقر ع انه سئل عن القربة و الجرّة من الماء يسقط فيهما فارة او جرذ او غيره فيموتون فيها فقال اذا غلبت رائحته على طعم الماء او لونه فارقه و ان لم تغلب عليه فاشرب منه و توضّا و اطرح الميتة اذا اخرجتها طرية و روى نحوه الى قوله توضّا في المنتهى و المعتبر أيضا و كذا في الذكرى و الرّوض بادنى تفاوت و كذا في مصريات المحقق الا ان فيها ان غلب ريحه على الماء فارقه و قد ذكر و الخبر في ادلة العمانى و نقل في الذكرى عن الشيخ تاويله بالكثير بارادة جنس القربة و الجرة و طعن في المنتهى فيه و في خبر اخر ذكر معه بانّ الراوى علىّ بن حديد و هو ضعيف مع انه مرسل و لعلّ منشأ ذلك ما في المعتبر حيث ردّ فيه الخبر الاخر بما ذكر و ذكر بعده ان خبر القربة كذلك و هو غير صريح في الطعن فيه بالامرين معا و قد ذكر نحو ذلك في المصريّات و فيها بعد كذلك فان في طريقة ابن حديد و فيها أيضا مع ان يتضمن اذا تفسخ فلا تشرب من مائها و هو خلاف ما