مغنى اللبيب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٨٢
الكلام بذلك حملا على معناه وهو أتمنى ماء، وكذلك يمتنع تقدير مستطاع خبرا ورجوعه فاعلا لما ذكرنا، ويمتنع أيضا تقدير مستطاع صفة على المحل، أو تقدير " مستطاع رجوعه " جملة في موضع رفع على أنها صفة على المحل إجراء لالا مجرى ليت في امتناع مراعاة محل اسمها، وهذا أيضا قول سيبويه في الوجهين، وخالفه في المسألتين المازنى والمبرد. انقسام الجملة الكبرى إلى ذات وجه، وإلى ذات وجهين ذات الوجهين: هي اسمية الصدر فعلية العجز، نحو " زيد يقوم أبوه " كذا قالوا، وينبغى أن يراد [١] عكس ذلك في نحو " ظننت زيدا أبوه قائم " بناء على ما قدمنا. وذات الوجه نحو " زيد أبوه قائم " ومثله على ما قدمنا نحو " ظننت زيدا يقوم أبوه ". الجمل التى لا محل لها من الاعراب وهى سبع، وبدأنا بها لانها لم تحل محل المفرد، وذلك هو الاصل في الجمل. فالاولى: الابتدائية، وتسمى أيضا المستأنفة، وهو أوضح، لان الجملة الابتدائية تطلق أيضا على الجملة المصدرة بالمبتدأ، ولو كان لها محل، ثم الجمل المستأنفة نوعان: أحدهما: الجملة المفتتح بها النطق، كقولك ابتداء " زيد قائم " ومنه الجمل لتفتتح بها السور. والثانى: الجملة المنقطعة عما قبلها نحو " مات فلان، رحمه الله " وقوله تعالى (قل سأتلو عليكم منه ذكرا، إنا مكنا له في الارض) ومنه جملة العامل اللمغى لتأخره نحو " زيد قائم أظن " فأما العامل الملغى لتوسطه نحو " زيد أظن قائم " فجملته أيضا لا محل لها، إلا أنها من باب جمل الاعتراض.
[١] في عدة نسخ " يزاد " بالزاى، وهى صحيحة، والمقصود واحد. (*)