موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥ - من هو الطوسي؟
قراءته عليه كل شهر اثنا عشر دينارا، و للقاضي ابن البراج [١] كل شهر ثمانية دنانير» [٢] .
و في عام ٤٣٦ هـ استجاب السيد المعظم الى دعوة ربه، و عند ذاك كان المرشح الوحيد لمركز الزعامة الدينية الشيخ الطوسي، فأصبح علما للشيعة، و كانت داره في كرخ بغداد مأوى الامة، يقصدونها للاستفادة من هذا الزعيم العلمي الكبير. و التف حوله عدد كبير من اهل الفضل و العلم للتلمذة عليه، و الانتهال من نمير فضله، حتى حددت المصادر بأن عدد تلاميذه بلغ ثلاثمائة مجتهد من اعلام الشيعة، و من اهل السنة ما لا يحصى كثرة [٣] .
و باتساع أفق هذه الشخصية العلمية، و ما بلغ به من العظمة و المنزلة جعل له القائم بأمر اللّه العباسي [٤] ، كرسيا للكلام، و الافادة.
و هذا التقدير من الخليفة العباسي يومذاك كان له كبير الاهمية، إذ لم يسمح به إلا لمن بلغ في العلم مرتبة سامية يتميز بها على اقرانه، و لم يكن في بغداد في عهده من يفوقه قدرا، و يعلوه مكانة، و يفضل عليه علما.
[١] الشيخ عبد العزيز بن تحرير بن عبد العزيز بن البراج، ابو القاسم، لقب بالقاضي لكونه قاضيا في طرابلس مدة عشرين، أو ثلاثين سنة. قال المحقق الكركي في بعض اجازاته في حق ابن البراج الشيخ السعيد خليفة الشيخ الامام ابي جعفر الطوسي بالبلاد الشامية. توفي سنة ٤٨١ هـ.
(الكنى و الالقاب: ٢١٩-١)
[٢] الدرجات الرفيعة: ٤٦٠.
[٣] تفسير التبيان-المقدمة: ج-د-١. و رجال الطوسي-المقدمة: ١١-١٢.
[٤] القائم بأمر اللّه، عبد اللّه بن القادر، ابو جعفر؛ ولد عام ٣٩١ هـ، و امه ارمنية اسمها قطر الندى، ولي الخلافة بعد أبيه عام ٤٢٢ هـ، و مات سنة ٤٦٧ هـ، و قد لاقى في حياته مشاكل و اهوالا كثيرة.
(تاريخ الخلفاء-للسيوطي: ٤١٧-٤٢٣ طبع القاهرة) .
غ