موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٠ - بين الطوسي و ابن ادريس
السير!» [١] .
و تشير بعض المصادر الاصولية الى عدة اسباب من المحتمل ان تفسر الموقف، نلخصها بما يلي:
١-ان الشيخ الطوسي بهجرته الى النجف انفصل عن حوزته الاساسية و انشأ حوزة جديدة حوله في النجف، و تفرغ في مهجره للبحث و تنمية العلم، و كان من الطبيعي ان لا ترقى الحوزة العلمية الى مستوى التفاعل المبدع مع التطور الذي انجزه الشيخ الطوسي في الفكر العلمي لحداثتها، و لهذا لم يتسرب الابداع الفقهي العلمي من الشيخ الى تلك الحوزة التي كان ينتج و يبدع بعيدا عنها، و لكي يتحقق ذلك التفاعل الفكري الخلاق كان لا بد ان يشتد ساعد الحوزة الفتية حتى تصل الى المستوى من التفاعل من الناحية العلمية فسادت فترة ركود ظاهري بانتظار بلوغ الحوزة الفتية الى ذلك المستوى.
٢-أسند جماعة من العلماء ذلك الركود الى ما حظي به الشيخ من تقدير عظيم في نفوس تلامذته رفعه في أنظارهم عن مستوى النقد، و جعل من آرائه و نظرياته شيئا مقدسا لا يمكن ان ينال باعتراض، او يخضع لتمحيص.
و قد بلغ من استفحال تلك النزعة التقديسية في نفوس الاصحاب أنّا تجد فيهم من يتحدث عن رؤيا لأمير المؤمنين (ع) شهد فيها الامام بصحة كل ما ذكره الشيخ الطوسي في كتابه الفقهي «النهاية» !!و هو يشهد عن مدى تغلغل النفوذ الفكري الروحي للشيخ في اعماق نفوسهم.
[١] المعالم الجديدة: ٦٢-٦٣.