موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨ - العاصفة الطائفية و تأثيرها على الشيخ
الظنون) [١] عبارة السبكي.
و هذه النسبة اذ ابعدنا السبكي عن الاشتباه و الغلط فما نفسرها الا بمدى المكانة التي يتمتع بها الشيخ الطوسي في نفوس الاعلام من المسلمين، حتى ذهب الظن بالبعض انه شافعي، او معتزلي، او اي شيء آخر.
و الحقيقة التي لا غبار فيها ان الشيخ من اركان المذهب الجعفري.
و انه حاز الثقة التامة من طبقات الشيعة جمعاء في رواية الحديث و تحليله [٢] .
العاصفة الطائفية و تأثيرها على الشيخ:
و ما كادت السنة ٤٤٩ هـ تشرف على الانتهاء، حتى هبت عاصفة هوجاء خطيرة المغزى، عميقة الجذور، هددت بغداد بالفناء. تلك هي حوادث الطائفية الرعناء الدامية.
و لم تكن هذه العاصفة وليدة تلك الايام و انما بلغت ذروتها في هذا العهد، و خاصة عندما قطعت الخطبة للقائم العباسي ببغداد، و خطب للمستنصر الفاطمي على منابر بغداد و العراق كله، فكتب القائم بأمر اللّه الى طغرلبك السلجوقي [٣] في الباطن يستنهضه الى المسير الى العراق، و كان بنواحي
[١] كشف الظنون عن اسامي الكتب و الفنون: الجزء الاول-باب التاء (تفسير الطوسي) طبع دار السعادة بمطبعة (العالم) ١٣١٠ هـ الطبعة الاولى.
[٢] رجال الطوسي-المقدمة: ٣١-٣٣.
[٣] السلطان محمد بن ميكائيل بن سلجوق، ابو طالب، الملقب ركن الدين طغرل بك، أول ملوك الدولة السلجوقية، كانوا قبل تملكهم يسكنون وراء النهر، قريبا من بخارى، و هم اتراك ولد عام ٣٨٥ هـ، و له مع ولاة خراسان وقائع، فردّ ملك بني العباس، بعد ان كان اضمحل و زالت دعوتهم من العراق، و خطب للفاطميين، و عمل على اعادة القائم بأمر اللّه العباسي من-