موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٨ - مكتبة الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء
عزيزي الشاعر القروي، بل شاعر الدنيا، بل شاعر الملأ الاعلى، أ فليست هذه الدرر التي تنظمها في سلك العروض، و القوافي، و الحكم التي ترسلها آيات باهرات في قوالب الفاظ، تملك القلوب و تسحر الالباب، أ ليست هي وحي الملأ الاعلى، و عالم المثال، بل المثل العليا؟أ ليست هي الحكمة المتدلية من ارواح الازلية، و الواح الاحدية، (و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا) فاذا الشاعر القروي هو الشاعر النبوي، و الثائر العلوي، اتاني كتاب، نعم كان قد اتاني كتاب منك، و ما هو بكتاب، بل هو على ايجازه، و اعجازه، كتائب، كتائب عوارف، و سحائب معارف، بل عواطف، تعدنا فيه بارسال ديوانك ليس لنا بل لعامة ادباء النجف، و ان شئت فقل لادباء الدنيا فان (مكتبتنا العامة) هي للدنيا بل و للآخرة.
نعم و ما احلى المواعيد و الاماني كما قال الشاعر: (اماني من ليلى حسان كانما) الخ.. نعم ثملنا او سكرنا بوعدك قبل ان نشرب الخمرة، او قبل ان نراها، او كما قال العارف للصوفي، او كما فرض ابن الفارض (سكرنا بها من قبل ان يخلق الكرم) فنحن كما في الكلام الدارج: نشكرك سلفا سواء وفيت، او نفيت، و بررت بوعدك، أم ابيت، فان كتابك يكفينا عن ديوانك، نجعله غرة ديواننا، و طرة عنواننا، و نحتفظ به كما تحتفظ الملوك بخزائنها، و الارض بمعادنها، فاسلم للعروبة و العبقرية و الاسلام، و السلام، و لابيك الروحي» .
صدر من مدرستنا العلمية ٩ رجب الأصم ١٣٧٣ هـ محمد حسين آل كاشف الغطاء
و المكتبة تحتوي اليوم على عشرة آلاف مجلد يبلغ عدد المخطوط منها نحو (٢١٠٠) مجلد و بين هذه المخطوطات كتاب (الحصون المنيعة) في طبقات الشيعة، بخط مؤلفه الشيخ علي كاشف الغطاء، مؤسس هذه المكتبة