موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٥ - مكتبة الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء
آخر له قيمته في شهرة الشيخ علي ثم في نشأة ولديه-الشيخ احمد الذي صار بعد ذلك مرجعا من اكبر المراجع الدينية، و زعيما كاد ينفرد بزعامة الشيعة وحده، ثم تلاه اخوه الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء الذي صار هو الآخر من اكبر الزعماء الروحانيين بعد اخيه-الا و هو المكتبة فقد كان للشيخ علي كاشف الغطاء مكتبا انفردت بالكثير من الكتب العربية المفقودة، و ضمت مئات من الكتب النادرة التي بذل الشيء الكثير للحصول عليها، و كانت تعتبر المكتبة الاولى في الشرق من حيث جمعها للنادر و المفقود من الكتب، و على الرغم مما بيع منها بعد وفاته، فهي اليوم لا تزال في عداد المكتبات المهمة و ان كان مجموعها لا يزيد على بضعة آلاف كتاب جمعها بشق الانفس كما يقولون، و لقد روي فيما روي عن حرصه في اقتناء الكتب: انه بينما كان منهمكا مرة في استنساخ كتاب خطي في احد الجوامع باسطنبول اذ جاءه احد الضباط للقبض عليه بناء على امر السلطان عبد الحميد الثاني متهما إياه بالتواطؤ مع (ابي الهدى) في تدبير مؤامرة سياسية نمت عليها قصيدة نسب نظمها الى ابي الهدى، و ابو الهدى هذا كان من اقرب المقربين الى السلطان عبد الحميد، و لكن الشيخ علي قال للضابط:
-كل من حدثك باني سأترك عمل استنساخ هذا الكتاب قبل ان اصل الى نهاية الفصل الذي يستلزم الانتهاء من استنساخه نحو ساعة، او اكثر، فلا تصدق ذلك.
و هكذا اضطر الضابط بداعي الاحترام الى الانتظار حتى يتم الشيخ نقل هذا الفصل من الكتاب!و لقد كان الشيخ يجمع كتبه على هذا النحو من الحرص و الاستماتة حتى اتم جمع تلك المكتبة النفيسة الثمينة» [١] .
[١] هكذا عرفتهم-لجعفر الخليلي ص ٢٢٨.