موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٢ - مكتبات النجف القديمة
فاصطدمت بباب الخزانة، و عندما سمع نقرها اضطرب انزعاجا، و استفهم بارتباك، و لم تهدأ روعته حتى عرف انها الصدفة و لم يحدث شيء.. !!»
و يتابع الشرقي حديثه فيقول: «و يدور الزمن، و يموت ذلك الجمّاعة للكتب، و يهم وارثه بحمل ما في المكتبة الى معرض الكتب للبيع فيستعين بي. و برفيق لي لنعرفه بالمهم من تلك النفائس، و تثمينها و عند دخولي المكتبة دهشت حين وجدتها شعثاء، موحشة، قد فارقت رونقها، و كان التراب فراشها و الغبرة تعلو خزاناتها، و مد لنا حصير جلسنا فوقه، و كان رفيقي لا يعلم بما يخالجني، و بينا نحن منهمكون باستعراض بعض الكتب المبثوثة في تلك المزبلة لا المكتبة، اذا برجة تهز الغرفة، فحولت بصري و وجدت احد الورثة قد وضع سلما خشبيا و صعد عليه واضعا يده وراء النضدة من الكتب، يدفعها لتطيح على الارض لانه تعب من تناولها كتابا كتابا، فتذكرت ذلك الكفيف و فزّته من نقرة الباب، و كيف اربكته، و قلت من لي به ليسمع و يشاهد ما فعله هذا العابث البطر» [١] .
لذلك فليس اليوم اثر، و لا بعض اثر للمكتبات العامة التي الحقت بالمدارس الدينية العلمية قديما.
اما المكتبات الخاصة فكم بالاولى ان تزول من الوجود، بعد زمن قصير، حين يكون الوارثون لها مضطرين لبيعها، او مهملين لرعايتها، و على هذا فما كان من المكتبات في القرون الاخيرة كالرابع عشر و الثالث عشر مثلا هو غير ما كان في القرن الثاني عشر و الحادي عشر و ما قبل ذلك.
[١] الاحلام ٦١-٦٢.