موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢١ - مكتبات النجف القديمة
و تاريخ المكتبات النجفية، لم يعرف مكتبة عاشت اكثر من ١٠٠-١٥٠ سنة باستثناء (المكتبة العلوية) فقد تموت المكتبة بموت صاحبها، و تبعث في مكان آخر بانبعاث شخص جديد، و كم تألفت مكتبات ذات صبغة عامة، حوت مئات الكتب الموقوفة، ثم ما لبثت ان زالت من الوجود، او استحالت الى مكتبات خاصة.
يقول الشيخ علي الشرقي: و من النوادر ان شيخا من شيوخ الادب يظهر انه كان رقيق الدين، عرض علي شراء كتب مخطوطة، كانت عليها شارة التحبيس، فقلت له كيف تبيع الوقف المحبّس؟فقال اني لا ارى الملكية في الكتاب، لان المؤلف يريد بث المعرفة و اشاعة افكاره، و ما ملكية الكتاب الا استيعابه قراءة فقط، و عليه فالكتاب لا يملك، اما الثمن المبذول فهو عوض عن قراءته فقط، و لما كانت القاعدة الفقهية القائلة (لا وقف الا في ملك) فمن الغلط ان يقال هذا الكتاب وقف.
و قريب من هذا الرأي ما ذهب اليه جماعة من ذوي الفضل ايثارا و تسبيلا للمنفعة في كتبهم لكل من يريد الاستفادة بقراءتها، قائلين: ان غلة الكتاب قراءته، و زكاة تلك الغلة اعارته، و يعاكس هذا الرأي من يوصد باب مكتبته في وجوه الطلاب، شحة و ضنة، و كثير اولئك الذين يقبضون على الكتب قبضة الشحيح.
و يقول الشرقي: «اتفق لي و أنا صبي ان الج على ضنين بالكتب، مكتبته التي صفت فيها الكتب النفيسة وراء ابواب الزجاج، و كانت المكتبة مفروشة بالطنافس، و السجاد الايراني الممتاز، فوجدت صاحب المكتبة جالسا على طراحة في زاوية تلك المكتبة، و هو كفيف البصر، و الى جانبه قارىء يتلو عليه ما يريد تلاوته، و بينا انا اطارحه الحديث رفعت يدي،