موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٨ - مكتبات النجف القديمة
في حفظ التراث و منعه من التسرب، و قامت محاولات متعددة لجمع المخطوطات و صيانتها في مكتبات عامة موحدة يتاح للراغبين فيها القراءة و البحث، و اظهر تلك المحاولات هي التي قام بها نفر من (الغيورين) و العلماء في النجف و البصرة لهذا الغرض» [١] .
و لقد بلغ من شأن الكتاب و حتى الكتاب (العادي) ان يتقبله البزاز، و البقال، و غيرهما، رهينة عن مبلغ ربما تجاوز ثمنه اضعافا مضاعفة، و كثيرون اولئك الذين رهنوا مكتباتهم كلها أو بعضها في الأجيال-الماضية للخروج من ضائقة مالية كبرى.. و انحصرت الثروة الكبيرة-ان جاز ان تسمى ثروة-عند هذه الطبقة من أهل العلم، و البحث، و الدرس بالكتب، فراجت تجارتها، و راح يطوف تجار الكتب في أغلب الأقطار الاسلامية كالهند، و ايران، و يجمعون الكتب النادرة الفريدة و غير الفريدة، من المخطوطات القديمة فيأتون بها الى النجف و يزفون البشارة الى هواة الكتب، و العلماء، و الأدباء، بما احتوى عليه تطوافهم من نفائس الكتب، و نوادرها قبل وصول الصناديق، أو قبل فتحها، فيستعد الشراؤون للشراء، قبل وصول البضاعة بأيام، و من الذين عرفوا بمثل هذه التجارة في الحقبة الأخيرة كان آل الدشتي، و آل زاهد، و آل العاملي، و آل الشيخ صادق الكتبي، و كان هذا أشهرهم.
و قد التزم الوراث حين يموت المورث من أصحاب الكتب و الخزائن بالمحافظة على المخلفات من هذه الكتب، و رعايتها، فلا يفرطون فيها إذا كان الوارثون من أهل العلم و المعرفة ما لم تكن هنالك حالة اضطرارية ترغمهم على اقتسام
[١] المستدرك على الكشاف-عبد اللّه الجبوري ص ١٢.