موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠٩ - المكتبات الاسلامية القديمة في العراق
و مذهبها في العراق، و قد عني كوركيس عواد في كتابه (خزائن الكتب القديمة في العراق) فأورد بحثا كافيا عن الوراقة و الوراقين و صناعة الكتب و مادتها.
و لقد قيل ان أكثر هذه المكتبات التي قامت ببغداد كان يتجاوز عدد مجلداتها مئات الالوف، و تجاوز بعضها مليون مجلد. [١] اعظمها كان للخلفاء العباسيين، و اصبحت المكتبات التي تضم الواحدة عشرات الالوف من المجلدات كثيرة، و تعد بالعشرات للامراء، و الوزراء. و العلماء، من المسلمين و غير المسلمين و العرب، و غير العرب، و اصبح اقتناء الكتب من علامات الحضارة، يتسابق اليها اصحاب الاموال، و طلاب الشهرة، و ان كانوا من غير اهل العلم، و انما يتفاخرون باقتنائها و يبالغون في اتقان خطها، و تزيين جلودها و زخرفتها، و يتنافسون في استخدام النساخ الماهرين في ذلك.
و يضيف جرجي زيدان الى هذا فيقول: «على ان هذه الخزائن-خزائن الكتب-كان بعضها خاصا باصحابه او من يأذنون لهم من اصدقائهم في الاطلاع عليها، و بعضها كان عاما انشىء لخدمة طلاب الاستفادة من الادباء و غيرهم، و اكثر المكتبات العامة انشأها الخلفاء او غيرهم من الملوك مثل بيت الحكمة» [٢] .
و (بيت الحكمة) هذا اكبر مكتبة عرفت في عصرها على ما روى
[١] ربما كان الأمر مبالغا فيه.
[٢] تاريخ التمدن الاسلامي ج ٤ ص ٩٤.