موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٠١ - خزائن الكتب القديمة و المكتبات التاريخية
العاصمة فاستنسخها و احرقها، و مع ذلك فقد عثر في اوائل القرن الرابع للهجرة على مخابيء غاصة بالكتب الفارسية باللغة الفهلوية القديمة [١] .
و قد بلغ من العناية بالكتب و المكتبات ان كان يخصها اصحابها باهتمام كبير للمحافظة عليها من الرطوبة و الارضة، او اية حالة من حالات التلف، و قد روى ابن النديم في الفهرست: «قال ابو معشر في كتاب اختلاف الزيجات، ان ملوك الفرس بلغ من عنايتهم بصيانة العلوم و حرصهم على بقائها على وجه الدهر، و اشفاقهم عليها من احداث الجو، و آفات الارض ان اختاروا لها من المكاتب اصبرها على الاحداث، و ابقاها على الدهر، و ابعدها من التعفن و الدروس لحاء شجر الخدنك، و لحاؤه يسمى التوز، و بهم اقتدى اهل الهند و الصين و من يليهم من الامم في اسكن رقيم طين يتضمن قوانين تسبق شريعة حمورابي بقرنين و قد اكتشف في تل حرمل و هو جانب من كتاب من كتب تلك العصور
ذلك، فلما حصلوا لمستودع علومهم اجود ما وجدوه في العالم من المكاتب، طلبوا لها من بقاع الارض اصلحها تربة، و اقلها عفونة، فكانت اصفهان، و لما كان قبل زماننا هذا بسنين كثيرة تهدمت من هذه المصنعة ناحية فظهروا فيها على أزج معقود من طين الشقيق، فوجدوا فيه كتبا كثيرة من كتب الاوائل مكتوبة كلها في لحاء التوز مودعة اصناف علوم الاوائل بالكتابة
[١] من محاضرة لجعفر الخليلي ألقاها بجامعة طهران عن الشعر العربي و الشعر الفارسي (خطية) .