موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢١ - الحياة المدرسية لسكان المدارس الدينية
قد يسكنها ستون طالبا و كل منهم في مراحل مختلفة و مستويات متباينة من الدرس و التتبع.
اسكن السيد باقر النقوى الهندي من طلاب الهند في النجف
و لكل طالب مفتاح يفتح به باب المدرسة متى جاء، و حين يغلق باب الحرم في المشهد المقدس ليلا يكون الطلاب غالبا قد أموا مدارسهم، و ترى معظم الغرف في هذه المدارس مضاءة الى وقت متأخر من الليل.
اسكن الشيخ خليل الشيخ جليل مشكيني من الطلاب الأذربايجانيين في النجف
و الطالب الغريب هو الذي يعد بنفسه طعامه في غرفته، و غالبا ما يكون هذا الطعام مؤلفا من الخبز، و التمر، و اللبن، و قد روى الراوون روايات كثيرة عن عدد من كبار العلماء النابغين الذين عاشوا في مثل هذه المدارس على الخبز وحده، و كثير منهم من كان يطوي اليوم و اليومين دون ان يحصل على قوت يومه ملتذا بالصبر، و الفناء فيما هو فيه من التتبع. و لقد القى الدكتور زكي مبارك خطابا مرة في جمعية الرابطة العلمية في النجف مشيرا الى مثل هؤلاء الطلاب، و قال انه سبق له ان عاش نظير عيش الطلاب النجفيين، لانه لم يكن لديه ما يشتري به الرغيف الحار، فكان يكسر كسر الخبز اليابس بيديه، و أقسم في خطابه ان هذه الكسر قد جرحت مرة اصابعه، و هو يعالج كسرها فسال منها الدم و مع ذلك فقد كان يمشي في الدرس و المطالعة كما مشى طلاب النجف منذ مئات السنين حتى