موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١١٦ - مدارس النجف القديمة و الحديثة
بين العاصمة الحيرة و ما حولها من الديارات، و انتقل ما في الحيرة الى الكوفة ثم انتقل ما في الكوفة الى النجف [١] .
و أول ما نزل عليّ (ع) في العراق نزل الكوفة، و نزل مسجدها لا قصورها كما فعل غيره من الولاة، و قد اتخذ مسجد الكوفة مصلى له، و معبدا و مدرسة يدرس و يخطب و يقضي فيه بين الناس، و قد تخرج من هذه (المدرسة) المدرسة العلوية أو مدرسة الكوفة الكبرى امثال (ابي الاسود الدؤلي) و (عبد اللّه بن عباس) حبر الأمة، و قد قام بعد علي (ع) في التعهد بمدرسته اولاده و احفاده حتى جاء دور الامام الصادق (ع) و على قلة استيطان الامام الصادق (ع) بالكوفة فقد تخرج عليه علماء كثيرون حتى ألف الحافظ ابو العباس ابن عقدة الهمداني الكوفي كتابا في اسماء الرجال الذين رووا الحديث عن الامام الصادق فذكر ترجمة أربعة آلاف شيخ [٢] .
و اذا عرفنا سعة العلوم الاسلامية في الكوفة و شهرتها بالفنون الادبية اتضحت لنا قيمة مدرسة الكوفة التي انتقلت الى النجف و انتقل معها ما حملت الكوفة من الافكار المتبلورة بالدراسات السريانية و العربية و الروحية الاسلامية و هي و ان لم تكن مدارس على نمط هذا العصر من حيث البناء و المكان فهي مدارس على نمط عصرها من حيث الاجتماع في المساجد او الساحات او الاسواق و الاستماع و المناقشة و المباهلة الادبية و القراءة و الكتابة.
أما متى بنيت هذه المدارس بمثل هذه الهياكل المشتملة على الغرف و الابهاء لسكنى الطلاب فليس من وسيلة الى تعيينه تعيينا مضبوطا ذلك. لان هذه
[١] الأحلام للشيخ علي الشرقي ص ٤١.
[٢] حديث الجامعة النجفية-لمحمد رضا شمس الدين ص ٧-٨.