منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١٨ - الشّرط الخامس أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد
إذ بدونه لا إذن كما في سائر العقود الإذنيّة كالوكالة و نحوها فيصحّ الاشتراط سواء كان للآخر أيضا عمل أو اختصّ بالمشروط له إذ مرجع الاشتراط إلى تبرّع الشّارط في عمله فلا بأس و أمّا الثّاني أي ما كان في ضمن عقد معاوضة نشأت منه الشّروط فمقتضى القاعدة و التّعليل المذكور أيضا الصّحة لصيرورته ضميمة لأحد العوضين فلا يكون بلا عوض و لوقوعه في ضمن عقد لازم فيلزم
نعم فيه إشكال الغرور الجهالة و كونه متعلّقا على أمر غير حاصل و انحصار الأسباب المملّكة بالعقود الخاصّة فإن قلنا بأنّ الملكيّة لا لتوقّف على سبب خاصّ كما يأتي توضيحه إن شاء اللّٰه و أنّ القدر المسلّم من التّعليق الممنوع إنّما هو في باب العقود و الإيقاعات لأنّ الدّليل الوافي به ليس إلّا الإجماع الممكن تخصيصه بالبابين دون باب الشّروط كما يأتي تنقيح ذلك أيضا إن شاء اللّٰه و أنّ الجهالة حيث يضاف الرّبح و الخسران إلى رأس المال و هو أمر مقدّر لا بأس بها فاشتراط التّفاضل لا بأس به كما هو المنصوص في قضيّة الجارية فيكون الرّوايتان على القاعدة الموجبة لجواز التعدّي إلى سائر الموارد كما أفاد الدّروس (قدّس سرّه) و بينه و بين الاشتراط في ضمن عقد الشّركة بون بعيد لا يقاس أحدهما بالآخر فتدبّر
هذا إذا كان مرجع الاشتراط إلى جبر خسرانه من ماله الذي ينتقل إليه بالمعاملة فمرجعه إلى تمليك مقدار من حصّته على تقدير الخسران فلا محذور فيه عدا الجهالة و التّعليق و أمّا إذا كان المرجع عدم انتقال مقدار من الثّمن إلى الشّارط رأسا بل ينتقل إلى المشروط له ابتداء فهذا خلاف القاعدة و مخالف للكتاب و السّنة بالبداهة لإرجاعه إلي عدم انتقال العوض إلى من له المعوّض بل إلى غيره و هذا فاسد جدا و الرّوايتان و إن أمكن انطباقهما على الوجهين و لكن لا داعي إلى حملهما على الوجه الثّاني بعد صلاحيّة الحمل على الوجه الأوّل لو لم تكونا ظاهرتين فيه لأنّ ما يتعلّق به الغرض غالبا عدم الخسران و جبر النّقصان بأيّ وجه كان و أمّا كونه بوجه خاصّ فلا يكون ملحوظا للأنظار كما لا يخفى كما أنّ صحّة الاشتراط أيضا مبني على عدم شمول الخسران لصورة تلف المال رأسا كما هو الظّاهر المتبادر منه عرفا و أمّا لو قيل بشموله للتّلف أيضا حيث إنّه أقوى مصاديق الخسران فلا ينبغي الشّبهة في بطلان الشّرط لإرجاعه إلى كون المملوك في عهدة غير مالكه و أن خسارته و دركه على غيره هذا مناف للقاعدة و الملازمة بين الضّمان و الملكيّة و لا يقاس على ضمان ما في الذّمة لبداهة الفرق بين المقامين كما لا يخفى على أهل البصيرة فإنّ مرجع الضّمان انتقال ما في ذمّة المضمون له إلى ذمّة الضّامن لا كون العين الموجودة مملوكة لأحد و كون ضمانها على الآخر فإنّ حقيقة الملكيّة كون الدّرك و الخسارة على المالك فافهم و لكنّ الأوصاف أنّ المتبادر من الخسران وقوع النقص على المال عند المعاوضة لا مطلق الدّرك حتى عند التّلف
نعم ظاهر ما ورد في باب الصّلح من قوله و عليك التوى إلى آخره شموله لصورة التّلف أيضا و لكن هذه الأخبار كلّها محمولة على صورة إرادة فسخ الشّركة و تسالم أحد الشّريكين على أخذ رأس ماله و تجاوزه عن ربحه و خسرانه و هذا لا مانع منه بوجه من الوجوه لا من جهة منافاته مع الشّركة لما عرفت من أنّه عند إرادة فسخها أو انقضائها و لا من جهة الرّبح و الخسران لإرجاعه إلى هبة كل واحد منهما ما عنده من الزيادة إلى الآخر إن كان عينا و إلي إبراء ما في ذمّته إن كان دينا
نعم ربما يلزم في بعض صوره الربا و لكنّه كالغرر و الجهالة مغتفر في باب الصّلح و بالجملة فقد ظهر اختلاف الحكم