منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨٠ - مسألة من أحكام الخيار كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار
لأنّه إذا قيّد التّلف على البائع بصورة فسخ المشتري فلا وجه للرّجوع إليه في صورة عدم الفسخ
هذا مضافا إلى أنّه لا يعقل التخيير بين الرّجوع إلى الثّمن و إلى المثل و القيمة لأنّ الرّجوع إلى الثّمن أي المسمّى إنّما هو لانفساخ المعاملة فلا يجتمع مع بقائها
و كيف كان فأقوى الاحتمالات هو الوجه الأوّل لأنّ الظّاهر من النّصوص أنّ الضمان السّابق باق بعد القبض في زمان الخيار نعم قد يرد عليه إشكالان الأوّل أنّ في صحيحة ابن سنان فرض الأعمّ من تلف الوصف أو تلف العين فقال فيموت العبد أو الدابّة أو يحدث فيه حدث على من يكون ضمان ذلك إلى آخره و لا معنى لأن تكون و الأوصاف مضمونة بالمسمّى لعدم وقوع شيء من الثمن بإزائها في عقد المعاوضة و لا يمكن الجمع بين الضّمانين في قوله على من يكون ضمان ذلك فيتعيّن إرادة الضّمان بالمثل أو القيمة في تلف العين أو الوصف
و فيه أنّ الضّمان الواقعي و إن كان هو الظّاهر من لفظ الضّمان أو منصرفه و لكنّه إنّما يراد منه لو لم تكن قرينة على خلافه و مع تعهّد الضّامن ضمان المسمّى و إمضاء الشّارع له لا معنى لأن يراد الضّمان الواقعي فينحصر إرادة ذلك فيما إذا لم يكن في البين تسمية كما لو قيل ألق متاعك في البحر و على ضمانه أو لم يمض الشارع المسمّى كما في المقبوض بالعقد الفاسد فإذا فرض أنّ الرّوايات دلّت على أنّ القبض كالعدم و أنّ الضّمان السّابق باق فلا معنى لأن يراد منها الضّمان الواقعي
نعم لو دلّت على ارتفاع الضّمان السّابق بالقبض و جعل ضمان على حدة بعد القبض كان الظّاهر منه أو منصرفه هو الضّمان الواقعي و هذا خلاف ظاهر السّؤال أيضا فإن قوله على من يكون ضمان ذلك لا يمكن أن يكون سؤالا عن ضمان اليد لوضوح أنه على من تلف العين في يده و أمّا اتّحاد معنى الضّمان في تلف الوصف و تلف العين فهو و إن كان كذلك إلّا أن نتيجة كون الوصف في ضمان من ليس له الخيار أنّ عهدة الوصف عليه أيضا بعد القبض كما يكون عليه عهدة الموصوف و تلف الموصوف يقتضي الانفساخ
و أمّا تلف الوصف فلا يقتضي الإبقاء خيار تخلّفه دون الغرامة لا بالضّمان الواقعي و لا بالمسمّى و بالجملة الضّمان في كليهما بمعنى واحد و هو أنّ عهدة الوصف و الموصوف على من لا خيار له فلو أسقط المشتري خيار الشّرط أو انقضى مدّته فله إعمال الخيار بالنّسبة إلى فقد الوصف و على أيّ حال لا يقع بإزائه شيء من الثّمن فلا يوجب تخلّفه الغرامة
نعم قد ثبت في تخلّف وصف الصّحة التّخيير بين الأرش و الخيار تعبّدا لا لكونه مقتضى المعاوضة الثّاني أنّ الضّمان بالمسمّى قد ارتفع بالقبض لخروج كلّ واحد من المتعاقدين عن عهدة ما ضمنه و بالقبض انتقل الضّمان بالمثل أو القيمة و انعكس الأمر به أيضا فصار كلّ منهما ضامنا لما انتقل إليه فلو دلّ دليل على ضمان كلّ منهما لما انتقل عنه بعد القبض أيضا يؤخذ بظاهره و هو الضّمان الواقعي و فيه أنّ مفاد الدّليل لو كان عدم تأثير القبض في رفع الضّمان لا تشريع ضمان على حدة فلازمه بقاء الضّمان السّابق و هو المسمّى و هذا هو الظاهر من قوله ع على البائع حتى ينقضي الشّرط ثلاثة أيّام و يصير المبيع للمشتري لأنّ معناه أنّ القبض ليس غاية للضّمان بل الغاية انقضاء شرطه و استقرار الملك عليه بحيث لا يقدر أن يسلب الجدة الاعتباريّة عن نفسه
و على هذا فتأمّل المصنف في عبارة الدّروس بقوله و العبارة محتاجة إلى التأمّل من وجوه عديدة في محلّه و إشكاله تارة يرجع إلى المبنى و أخرى إلى المعنى