منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٤ - بقي الكلام في حكم تلف المعوضين
من له الخيار لا يوجب أن يكون يد من عليه الخيار يد أمانة فإذا لم يكن فرق بين الصّور أصلا فنقول في محلّ البحث و هو التّلف قبل الفسخ أنّ التّلف إمّا أن يكون بآفة سماويّة أو بالإتلاف و المتلف إمّا من كان المال بيده أو طرفه أو الأجنبي فإذا كان التّلف بآفة أو بإتلاف من كان المال بيده فبالفسخ ينحلّ العقد و يرجع كلّ من المالين إلى صاحبه فلو كان الثّمن موجودا عند البائع الغابن و تلف المبيع عند المشتري المغبون بآفة أو بإتلافه يرجع المغبون إلى عين ثمنه و يضمن قيمة التّالف للبائع
ثمّ إنّ المدار في القيمة هل على قيمة يوم التّلف أو يوم الفسخ أو يوم الأداء أو أعلى القيم وجوه و الأقوى هو الثّالث لأن منشأ القول بأعلى القيم في غير المورد هو أن تفاوت القيمة السّوقيّة كتلف الأوصاف مضمون على القابض و في المقام نفس الأوصاف الحاصلة بين القبض و الفسخ ليس ضمانها على الفاسخ فضلا عن ارتفاع القيمة فإنّ سمن الدابّة المهزولة حين العقد غير مضمون على الفاسخ فإنّ ما اخترناه من ضمان الأوصاف هو الأوصاف الموجودة حال العقد التالفة حين الفسخ لا كلّ صفة تالفة و لو لم تكن موجودة حال العقد فيدور الأمر بين الأقوال الثّلاثة و القول بيوم القبض في غير هذا المورد ينطبق على القول بيوم الفسخ في المقام لأنّه يوم يصير المال في عهدة من كان مالكا له قبل الفسخ و حيث قلنا في باب الغصب و العقد الفاسد أنّ صحيحة أبي ولاد لا تدلّ على اعتبار يوم الغصب و لا تقتضي القواعد العامّة أيضا الانتقال إلى القيمة يوم الغصب فالقول بيوم الفسخ لا وجه له لأنه و إن كان يوم ردّ كلّ مال إلى صاحبه إلّا أنّ المال لما صار بسبب القبض مضمونا بضمان اليد فمقتضى الضّمان أنّه لو طرأ الفسخ و كان المال تالفا يجب ردّه بماليّته و أمّا ردّ قيمته يوم الفسخ فلا دليل عليه فيدور الأمر بين يوم التّلف أو يوم الأداء و منشأ الوجهين هو ما تقدم في ضمان اليد من أنّ التّلف هل يقتضي أن تتقدر ماليّة المال في ذاك اليوم أو لا يقتضي ذلك بل يبقى ماليّته في ذمة المتلف أو من تلف عنده إلى يوم الأداء و المختار هو الأخير
و كيف كان فلا يحتمل الضّمان في الفسخ بعد التّلف إلّا قيمة يوم التّلف أو يوم الأداء لا سائر الاحتمالات ثم لا يخفى أنه لو قيل بأنّ المدار على قيمة يوم التّلف فلا وجه لصحّة المصالحة على العين التّالفة لأنّه لو لم يكن للعين اعتبار البقاء و لو بحسب الماليّة فلا يصحّ الصّلح إلّا على قيمتها فلو صحّ على نفس العين يجب أن يكون المدار على يوم الأداء فالجمع بين جواز الصّلح و القول بيوم التّلف غير ممكن كما أنّه لو قيل بأن المدار على يوم التّلف فينبغي عدم الفرق بين الانفساخ و الفسخ
فما يظهر من الدّروس و من تبعه من أنّه لو اشترى عينا بعين فقبض إحداهما دون الأخرى فباع المقبوض ثم تلف غير المقبوض أنّ البيع الأوّل ينفسخ بتلف متعلّقه قبل القبض دون الثّاني فيغرم البائع الثّاني قيمة ما باعه يوم تلف غير المقبوض لا وجه له لأنّ غرامة البائع الثّاني الّذي هو المشتري قيمة ما باعه يوم تلف غير المقبوض ينطبق على القول بأنّ المدار على يوم الفسخ و إلّا لكان على البائع الثّاني قيمة يوم البيع الصّادر منه مع المشتري الثّاني فإنّه يوم تلف المبيع
و بالجملة قد ذكرنا مرارا أن مقتضى الضّمان المعاوضي كون البائع ضامنا للمبيع و المشتري للثّمن قبل القبض فإذا تلف أحدهما حينئذ يرجع الباقي إلى مالكه الأوّل لانفساخ المعاملة بسبب التّلف قبل القبض
ثمّ إذا وقع التّقابض يتبدّل ضمان البائع للمبيع بضمانه للثّمن و ضمان المشتري للثمن بضمانه للمبيع