منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٩ - مسألة من أحكام الخيار كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار
الضّمان المعاوضي الثّابت قبل القبض باق بعد القبض فلا وجه لشمول القاعدة لتلف الفرد المقبوض من الكلّي لأنّ تلف الفرد لا يقتضي إلّا صيرورة الكلّي كغير المقبوض فلا وجه لانفساخ العقد به و لا جامع بين صيرورة العقد كالعدم كما في تلف الشّخصي و القبض كالعدم و المفروض شمول القاعدة لتلف الشّخصي فلا تشمل الكلّي
نعم لو قيل بأنّ معناها ثبوت الضّمان الواقعيّ لا اسمي فلا مانع من شمولها للكلّي لأنّ العقد بناء عليه لا ينفسخ حتّى يكون الشّخصي مباينا مع تلف الفرد المقبوض من الكلّي
و بالجملة إذا قلنا بأنّ معنى القاعدة أنّ الضّمان الثّابت قبل القبض لا يرتفع بالقبض في زمان الخيار و أنّ الضّمان المعاوضي باق فالفرق بين تلف الشّخصي و الفرد من الكلّي واضح فإن تلف المبيع الشّخصي إذا كان في زمان خيار المشتري على البائع بمقتضى النّصوص يقتضي انفساخ العقد لا محالة و رجوع المبيع إلى ملك البائع آنا ما حتّى يكون التّلف من ماله و هذا بخلاف الفرد من الكلّي فإنّه يمكن أن يكون من البائع بلا انفساخ المعاملة
و ممّا ذكرنا ظهر وجه الأمر بالتأمّل في قول المصنف و هو أنّ انفساخ العقد لا عين له و لا أثر في الأخبار حتى يكون لزومه في الشّخصي و عدم لزومه في الكلّي منشأ للفرق بينهما بل كون التّلف من ملك البائع بناء على ظهور الخبر في ذلك هو الموجب للفرق بينهما فإنّه في الشّخصي لا يستقيم إلّا بالانفساخ و هذا بخلافه في الكلّي و لذا لو قلنا بأنّه ليس معنى قوله من البائع كون التّالف ملكا له بل معناه أنّ خسارته عليه فلا حاجة إلى فرض الانفساخ فلا فرق بينهما
قوله (قدّس سرّه) ثم إنّ ظاهر كلام الأصحاب و صريح جماعة منهم كالمحقّق و الشّهيد الثّانيين أنّ المراد بضمان من لا خيار له لما انتقل إلى غيره هو بقاء الضّمان الثّابت قبل قبضه إلى آخره
هذه هي الجهة الرّابعة الّتي أردنا تنقيحها فنقول الاحتمالات في المراد من الضّمان ثلاثة الأوّل هو الضّمان المعاوضي كالضّمان في قاعدة تلف المبيع قبل قبضه فمفاد النصوص في المقام أنّ الضّمان الثّابت قبل القبض باق بعده إذا كان للمشتري خيار فالقبض في زمان الخيار كالعدم و هذا هو الظّاهر من الشّهيد في الدّروس حيث قال و بالقبض ينتقل الضّمان إلّا إذا كان خيار فمعنى كون تلف المبيع في زمان خيار المشتري من مال البائع هو انفساخ المعاملة و انتقال المبيع إلى البائع آنا ما قبل التّلف
و على هذا لا يمكن أن يقيّد الانتقال إليه بما إذا فسخ المشتري لأنّ العقد بمجرّد التّلف ينفسخ قهرا فيرتفع موضوع حق الفسخ لأن بقاءه ببقاء العقد الثّاني هو الضّمان الواقعي أي المثل و القيمة المعبّر عنه بضمان اليد فمفاد الرّوايات أنّه لو تلف المبيع في زمان خيار المشتري فغرامته على البائع سواء فسخ المشتري أم لم يفسخ
غاية الأمر أنّه لو فسخ يسترجع الثّمن و لا شيء عليه للبائع و لو لم يفسخ يأخذ المثل أو القيمة فالفرق بين هذا الاحتمال و الاحتمال الأوّل يظهر في صورة عدم الفسخ و أمّا في صورة الفسخ فلا فرق بينه و بين الانفساخ في أنّه يسترجع الثّمن الثّالث هذا الاحتمال مع تقييد الضّمان على البائع بما إذا فسخ المشتري و أمّا لو لم يفسخ فلا شيء له
ثم لا يخفى أنّه بناء على التّقييد لا وجه للاحتمالات الثلاثة في قوله (قدّس سرّه) فيحتمل أنّه يتخيّر بين الرّجوع على البائع بالمثل أو القيمة و بين الرّجوع بالثّمن و يحتمل تعيّن الرّجوع بالثّمن و يحتمل أن لا يرجع بشيء إلى آخره