منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٢ - مسألة يصحّ جعل الخيار الأجنبيّ
مضادّ له كما لو قصد البيع و ترتّب عليه الهبة أو قصد المتعة و ترتّب عليه الدّوام بناء على كونهما حقيقتين و أمّا بيع ما يملك و ما لا يملك فحيث إنّ القصد فيه في الحقيقة ينحلّ إلى قصدين فهو ليس من تخلّف القصد عن العقد و في المقام و إن قصدا كون مبدئه حين العقد إلّا أنّهما قصدا من حينه إلى سنة مثلا فلو حكم الشّارع بأنّهما ما داما في المجلس ليس لهما خيار الشّرط فهو ليس من تخلّف العقد عن القصد
و بالجملة كون صحّة بيع ما يملك مع ضمّ ما لا يملك إليه على طبق القواعد ليس إلّا لعدم كونه من موارد تخلف العقد عن القصد و قد ذكرنا في المعاطاة في جواب استبعادات الشّيخ الكبير ما يزيد توضيحا للمقام
[مسألة يصحّ جعل الخيار الأجنبيّ]
قوله (قدّس سرّه) مسألة يصحّ جعل الخيار الأجنبيّ إلى آخره
تنقيح هذا العنوان يتوقّف على بيان أمور الأوّل في تحقيق ما ذكره المصنف من ضعف منع اعتبار كون الفسخ من أحد المتعاقدين فنقول إنّ ما يتخيّل وجها لفساد جعل الخيار للأجنبيّ أمران الأوّل أنّ الخيار ليس معنى اسميّا و ملحوظا استقلاليا و كان مجرّد السّلطنة على الفسخ و الإمضاء بل هو معنى حرفيّ و هو عبارة عن ردّ كلّ مال إلى مالكه الأصلي أو إبقائه و إقراره في ملك مالكه الفعلي و هذا ينفذ ممّن كان زمان المال بيده و أمّا الأجنبيّ فأجنبيّ عنه
و بعبارة أخرى و إن كان الأصل في كلّ حقّ أن يكون قابلا للإسقاط لأنّ هذا هو الفارق التّام بينه و بين الحكم إلّا أنّه ليس كلّ حق قابلا للنّقل إلى الغير و على فرض كونه قابلا له فليس قابلا للنّقل إلى كلّ أحد فإنّ حق القسم قابل للتّمليك إلى الزّوج و الضرة و لكن لا يقبل التّمليك إلى الأجنبي فالخيار أيضا و إن كان قابلا لتمليك أحدهما إلى طرفه كما ذكرنا في مثل قول أحدهما للآخر اختر إلّا أنّه لا يقبل التّمليك إلى الأجنبي
الثّاني معنى الخيار أنّ الالتزام الذي ملّكه أحدهما من صاحبه زمام أمره بيده المملك و هذا بعد الفراغ عن مالكيّة التزام الآخر فهو ملك كلا الالتزامين و الأجنبي لا يملك التزام الطّرف الآخر حتى يملك التزام من له الخيار و قد أجاب المصنف عن هذا بأنّه لا مانع عنه لأنّه نظير إرث الزّوجة للخيار مع عدم إرثها من العين كالعقار و فيه بعد الغضّ عمّا في مسألة إرث الزّوجة من الإشكال أنّ جعل الخيار للأجنبي لو كان على نحو جعل الملك الحقيقيّ فلازمه إرث وارث الأجنبي عنه لأن ما تركه لوارثه و أمّا لو كان على نحو التفويض الراجع إلى أنّ نظره متّبع و أنّه مالك لتسليم الالتزام الّذي هو تحت يد المالك إلى الطّرف أو إبقائه للمالك فهو كالوكيل في القبض و الإقباض فلا مانع عنه و على هذا لا يرثه وارثه لأنّه لا يملك شيئا حتّى يرثه وارثه و يجب عليه أيضا مراعاة مصلحة المالك لأنّه ليس كسائر الملاك يتصرّف كيف يشاء
و على هذا فثبوت الخيار له متوسّط بين الملكيّة و الوكالة فلا يمكن ترتيب آثار الملك عليه حتّى يرث وارثه و لا ترتيب آثار الوكالة حتى يمكن عزله بل هو نظير التولية على الوقف فلا بدّ أن يراعى غبطة من جعل له الخيار و لا يرد الإشكالان عليه لأنّ الخيار عبارة عن حلّ العقد و لازمه رجوع كلّ مال إلى المحلّ الّذي خرج عنه لا رجوعه إلى ملك من حلّ العقد و لا مانع من كون الأجنبي مالكا لكلا الالتزامين من قبل ذي الحقّ
الأمر الثّاني أنه قد يجعل الخيار الواحد و قد يجعل المتعدّد و على الثّاني قد يجعل خيارا واحدا لهم و قد يجعل لكلّ منهم خيارا مستقلا فلو كان الخيار لواحد فالمتّبع فسخه أو إمضاؤه و لو كان