منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٠ - الرابع أخذ الثمن من المشتري
هو أحد الوجوه الفارقة بين الحقّ و الحكم
نعم إذا كان الحكم الشّرعي هو الإباحة فهو أيضا كذلك حيث إنّ معناه ترخيص المكلّف بالنّسبة إليه فعلا و تركا فيصحّ التزامه به كذلك بالنّذر أو بالاشتراط في ضمن العقد إلّا أن يدلّ دليل على عدم جوازه كشرط عدم التّسري في عقد المزاوجة كما قيل
و أمّا إذا كان الحكم الشّرعي من قبيل الوضع أو الوجوب و التّحريم فمعلوم أنّ الالتزام بخلافه في ضمن العقد أو بالنّذر و العهد يكون منافيا للمشروع إلّا إذا دلّ دليل خاص على جوازه أيضا كما في نذر الإحرام قبل الميقات أو الصوم في السّفر على ما حقّق في محلّه
و عن الثّاني بمنع كونه من قبيل إسقاط ما لم يجب حيث إنّه يشترط الإسقاط في رتبة حصول الملكيّة فيكون إنشاؤه مترتّبا على إنشائهما كما أن تحقّقه أيضا مترتّب على تحقّقها فلم يرد الإسقاط لا في مرحلة الإنشاء و لا مرحلة التّحقّق إلّا على أمر ثابت و احتياجه إلى أزيد من ذلك ممنوع جدّا و لا موجب له عقلا كما لا يخفى و نظائره كثيرة في الفقه أيضا كما صرّحوا بصحّة أن يقال بعتك هذا و جعلت ثمنه رهنا عندك أو اشتريت هذا و رهينة عندك أو يقال وكّلتك في نكاح فلانة و طلاقها إلى غير ذلك ممّا يشبه المقام
و العجب من شيخنا العلّامة حيث إنّه ملتزم بما ذكرنا كلّه في محلّه و مع ذلك يقول فإن كان إجماع على السّقوط و إلّا فللنّظر فيه مجال مع أنّ من جهة الإشكال الأوّل و هو أنّ الخيار إنّما هو مسبّب عن التأخير بعد الثلاثة لا العقد وحده فهو مشترك مع خيار الغبن و العيب بناء على أنّ فعليّة الخيار مسبّبة عن ظهور العيب و العلم بالغبن و قد تقدّم تفصّيه عنه بما ذكرنا من أنّ الإسقاط راجع إلى ما هو مبدأ الخيار الثّابت في حال العقد و من جهة الإشكالين الأخيرين مشترك مع خيار المجلس و الحيوان أيضا
و قد أجاب عنهما أيضا بما يرجع إلى ما ذكرنا و كيف كان فليس للنّظر فيه مجال بل يسقط الخيار بجميع أنحاء إسقاطه بلا ريب و لا إشكال
[الثالث بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة]
قوله (قدّس سرّه) و لا يبعد دعوى انصراف الأخبار إلى صورة التضرّر فعلا إلى آخره
لا يخفى أن بعد دعوى هذا الانصراف لا مجال للتمسّك بإطلاق الأدلّة على فرض إطلاقها و لا باستصحاب الخيار الّذي استحسنه (قدّس سرّه) أولا على فرض إهمالها إذ انصراف الأدلّة يوجب تخصيصها بخصوص هذه الصّورة و كذلك يوجب تبدّل الموضوع المستصحب على ما عرفت في خيار الغبن أيضا فلا مجال للتمسّك بهما إلّا أن دعوى هذا الانصراف لا تخلو عن التّمحل و الاعتساف مع أنّه ليس في الأدلّة من الضّرر لا عين و لا أثر
و لو سلّم دخله فهو من قبيل علل التشريع الغير المقتضية لإناطة الجعل بها نفيا و إثباتا و حينئذ فمختار التّذكرة من القول بالسّقوط لا يخلو عن الإشكال فضلا من أن يكون فيه القوّة اللّٰهمّ إلّا أن يدّعى أنّ من ملاحظة مجموع أدلّة الباب و التّفصيل بين ما يتسارع فيه الفساد و غيره و غير ذلك يشرف الفقيه القطع بإناطة الحكم بالضّرر نفيا و إثباتا
و كيف كان فعهدتها على مدعيها فتأمل و لا تغفل
[الرابع أخذ الثمن من المشتري]
قوله (قدّس سرّه) فلو احتمل كون الأخذ بعنوان العارية إلى آخره
لا يخفى أنّ المناط إنّما هو بقصد الدّافع فاحتمال الأخذ بعنوان العارية لا ينفح بعد ما كان دفع المشتري ظاهرا في بذل الثّمن فأخذ البائع بلا تصريح بخلافه أيضا يحمل عليه و يكون رضا فعليا و التزاما بالعقد الموجب لسقوط خياره كما أفاده (قدّس سرّه)
نعم يمكن المناقشة في أصل كون مجرّد الأخذ التزاما كما في سائر أبواب الخيارات و لكن الفرق بينها و بين خصوص هذا الخيار المسبّب عن تأخير