منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٥ - بقي الكلام في حكم تلف المعوضين
و ينتقل الضمان المعاوضي بضمان اليد أي إذا تلف المبيع مثلا ثمّ طرأ الفسخ أو الانفساخ أو الإقالة يردّ المشتري إلى البائع قيمة المبيع و يأخذ ثمنه الّذي كان بدلا عن المبيع و إذا تلف كلّ منهما فيأخذ كلّ منهما قيمة ماله الّذي انتقل إلى الآخر ففي هذا المال حيث تلف المبيع أولا لانتقاله إلى الغير ثم طرأ الانفساخ من جهة تلف الثمن الغير المقبوض فالانفساخ يقتضي رجوع كلّ مال إلى صاحبه الأصلي و إذا كان كلّ منهما تالفا أحدهما قبل القبض و الآخر بعده فالقاعدة تقتضي في تلف المقبوض الرّجوع إلى قيمة يوم التّلف بناء على ما اختاروه و يوم تلف المبيع هو قبل الانفساخ أي يوم البيع و في تلف الثّمن حيث إنّه قبل القبض يقتضي رجوع المبيع إلى مالكه الأصلي و لمّا لم يمكن الرّجوع بعينه فيرجع بماليّته إمّا متقدّرة أو غير متقدّرة و لا وجه لرجوع قيمته يوم الانفساخ و الفرق بين الفسخ و الانفساخ لا وجه له
هذا كلّه حكم التّلف أو الإتلاف من المنتقل إليه و ظهر أنه لا فرق بين تلف ما عند الغابن أو المغبون فحكم تلف ما عند الغابن بتلف سماويّ أو بإتلافه حكم التّلف عند المغبون
بقي الكلام في إتلاف كل واحد ما عند الآخر و إتلاف الأجنبي فلو أتلف الغابن ما عند المغبون فلو لم يفسخ يأخذ قيمة ماله يوم الإتلاف و إذا فسخ يأخذ ثمنه ثم يردّ عليه قيمة التّالف يوم التّلف أو يوم الفسخ أو يوم الأداء و يأخذ منه قيمة التّالف يوم الإتلاف بناء على أن الإتلاف يقتضي اشتغال ذمّة المتلف بقيمة ذلك اليوم فقد يختلف القيمة الّتي يردّها و الّتي يأخذها و لو أتلف المغبون ما عند الغابن ثمّ فسخ يأخذ المغبون قيمة ماله على أحد الوجوه المتقدّمة و لكن يأخذ الغابن من المغبون قيمة يوم الإتلاف زادت على القيمة الّتي قيل بها في التّلف أو نقصت
و بالجملة كلّ مورد وقع تلف أو إتلاف في أحد العوضين دون الآخر فالباقي يردّ إلى صاحبه الأصلي بالفسخ أو الانفساخ و إنّما الكلام في التّالف في أنّه يؤخذ قيمته يوم التّلف أو يوم الفسخ أو يوم الأداء فإذا قلنا بأنّ الإتلاف يقتضي قيمة التالف يوم الإتلاف و الفسخ يقتضي قيمة التالف يوم الفسخ أو الأداء فإذا كان قيمة يوم الإتلاف مغايرا لقيمة يوم الفسخ أو الأداء يختلف ما يأخذه الفاسخ مع ما يأخذه المفسوخ عليه و أمّا لو كان موافقا فيصير تهاترا قهريا
و لو أتلف الأجنبيّ فلو أخذ منه صاحب المال قبل الفسخ قيمة التالف يتعيّن رجوع الفاسخ إلى المفسوخ عليه و كذا العكس و أمّا لو لم يأخذها ففسخ ذو الخيار فلا يتعيّن على كلّ منهما الرّجوع إلى طرفه بل يتخيّر بين الرّجوع إلى الطّرف و الرّجوع إلى المتلف كما هو مقتضى ضمان شخصين لمال واحد على التّعاقب
نعم بناء على الاعتبار بيوم الفسخ يتعيّن الرّجوع إلى الطّرف لأنّ المال و إن كان في ذمّة المتلف أيضا إلّا أنّه قد أتلف ما ليس للفاسخ قبل الفسخ فهو ضامن لمالكه الفعلي و المالك الأصلي يطلب مصداق ماليّته يوم الفسخ و من يشتغل ذمّته بمصداق هذا اليوم هو الطّرف لا المتلف فإنّه إنّما يضمن لعين المال أو قيمته يوم التّلف أو يوم الأداء
و على أيّ حال لا وجه لتعيّن الرّجوع إلى المتلف حتى بناء على اشتغال ذمّته بالغبن أو بماليّتها الغير المتقدّرة لأنّ المال و إن كان قبل الفسخ ملكا لمن انتقل إليه و بعد الفسخ ملكا لمن انتقل عنه إلّا أنّ مقتضى ضمان الطّرف جواز رجوع من انتقل عنه التّالف إلى الطّرف أيضا كما في تعاقب الأيدي ثم إنّه لا يخفى أنّ الإبراء بمنزلة القبض كما في إبراء الزّوجة قبل الدّخول مهرها فلو أتلف الغابن مثلا