منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٣ - بقي الكلام في حكم تلف المعوضين
أصل المال و وصفه و ماليّته فيأخذ كلّ منهما بمقدار حقّه من العين
الثّانية الشّركة في العين بمقدار المالية لا بمقدار الوزن و هذا كما في مزج الخلّ بالعسل لأنّ الفائت هنا شيئان خصوصيّة المالين و تلف الصّورة و لو عرفا فإن الخلّ لم يبق بصورته الأولى و لا العسل فهما شريكان في قيمة الممزوج و لكن من نفس الممتزج فإنّه لا وجه لشركتهما في الثّمن مع أنّ مادّة مالهما موجودة
الثّالثة الشركة في الثّمن كما في قصارة الثّوب و صبغه فإنّه لا يمكن الاشتراك في الثّوب فيباع و يقسّم الثمن بمقدار المال و العمل أو بمقدار المالين و العمل إذا عرفت ذلك ظهر أنّ الحقّ في المزج بالجنس مطلقا هو الشّركة في المقدار نعم لو امتزجه الغابن أو الغاصب بالأردإ فعليه أرش النّقص و لا وجه للشّركة في الماليّة لأنّه إذا أمكن الشّركة في المقدار لا تصلّ النّوبة إلى الشّركة في القيمة فإنّ امتزاج الحنطة الجيّدة بالرديئة لا يوجب إلّا فوت الخصوصيّة الشّخصيّة و تلف وصف الجودة أمّا فوت الخصوصيّة فيوجب الشّركة و أمّا تلف الجودة فيوجب استحقاق الأرش فلا وجه لأن يقوم المجموع و يأخذ كلّ منهما منه بمقدار قيمة ماله مع إمكان أخذ مقدار المال مع الأرش و ليس مزج الجيّد بالرديء كمزج العسل بالخلّ في تلف الصّورة حتّى يقاس عليه فإنّ الصّورة باقية هنا عرفا
و أمّا لو امتزجه بالأجود فلا شيء له أمّا الغاصب فظاهر و أمّا الغابن فلأنّه لم يعمل عملا حتّى يشترك في الثّمن و ليس على أحد ضمان جودة ماله فلا شيء له و زيادة صفة في مال المغبون رزق رزقه اللّٰه تعالى ثمّ لا يخفى ما في عبارة المصنف من اختصاص إشكال الرّبا في الخلط بالأجود مع أنّه لو لزم الرّبا للزم في الصّورتين لأنّه لا فرق بين أن يأخذ الغابن أزيد من مقدار ماله أو المغبون و لكنّه لا يلزم في المقام من أصله و إنّه يجري في المعاوضات و توابعها و في الضّمانات و في المقام إذا اقتضى مزج المالين ذهاب المقدار كما في تبدّل الصّورة بصورة أخرى تصير العين مشتركة بينهما بحسب الماليّة و هذا ليس تبديلا حتّى يلزم الرّبا
[بقي الكلام في حكم تلف المعوضين]
قوله (قدّس سرّه) بقي الكلام في حكم تلف المعوضين إلى آخره
لا يخفى أنّه ينبغي أن يذكر حكم التّلف في أحكام الخيار و إنّما ذكره في المقام لمزيد اختصاص به و هو أنّه قد ادّعى الشّهرة بل الإجماع على أنّ تصرّف المشتري المغبون قبل العلم بالغبن مسقط لخياره فقد يتوهّم أنّه لو كان التصرّف مسقطا لكان التّلف أولى فذكروا حكم التّلف في المقام لدفع هذا التوهّم و هو أنّه لو قلنا بسقوط الخيار بالتصرّف فلا يلزمنا القول بسقوطه بالتّلف إلّا أن يكون ما علل به في التّذكرة للسّقوط بالتصرّف و هو عدم إمكان استدراكه مع الخروج عن الملك هو بنفسه موردا للإجماع أو يكون مفاد دليل معتبر و المفروض أنّه لا هذا و لا ذلك فلا وجه للسّقوط بالتّلف مع أنّه قد عرفت أنّ أصل سقوطه بالتصرّف ليس إجماعيا
ثم إنّه لا يخفى عدم الفرق بين تلف مال من عليه الخيار و تلف مال من له الخيار فإنّ حكم التّلف في جميع الصّور واحد سواء تلف مال الغابن أو المغبون كان قبل الفسخ أو بعده فلا وجه للبحث فيما وصل إلى كلّ منهما مستقلا نعم في خصوص الفسخ قبل التّلف فرّق العلّامة فيما وصل إلى من عليه الخيار و من له الخيار فقال لو فسخ ذو الخيار و تلف ما وصل إلى من عليه الخيار ليس عليه ضمان فإنّ العين في يده أمانة و أمّا لو تلف ما وصل إلى من له الخيار بعد الفسخ فيده يد ضمان
و لكن أورد عليه شرّاح هذه العبارة و قالوا بعدم الفرق بين الصّورتين و أنّ يد كلّ منهما يد ضمان و مجرّد كون الفسخ ناشئا من قبل