منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨ - منها من ينعتق على أحد المتبايعين
أن يكون قوله فتأمّل راجعا إلى عدم الفرق بين مورد العلم و الجهل في كلا طرفي النّفي و الإثبات أي يمكن أن يقال بثبوت الخيار حتى في مورد العلم لأنّ الإقدام على موضوع ذي حكم ليس إقداما على الحكم و يمكن أن يقال بسقوط الخيار حتى في مورد الجهل لأنّ إنشاء البيع إذا كان سببا للإتلاف فالجهل به لا يقتضي عدم تأثير السّبب كما في كلّ ما كان من قبيل الأسباب و المسبّبات
نعم قد يتوهّم هنا إشكال آخر على أصل ثبوت الخيار أو سقوطه فإنّ النّزاع فيه إنّما هو بعد تحقّق القبض من المشتري ثم دعوى الرّجوع إلى القيمة لثبوت الخيار و امتناع تعلّقه بالعين أو سقوطه لعدم إمكان تلقّي الفاسخ الملك من المفسوخ عليه و إذا فرض أنّ البيع إتلاف للمبيع فلم يتحقّق القبض من المشتري و لكنّك خبير باندفاع هذا التوهّم لأنّ نفس انعتاقه عليه إقباض و إلّا يلزم أن يكون تلفه على البائع و لا يستحقّ شيئا من الثمن و القيمة
قوله (قدّس سرّه) و قد يقال إنّ ثبوت الخيار لمن انتقل عنه مبنيّ إلى آخره
هذا القول لصاحب المقابس (قدّس سرّه) و محصّل مرامه أنّه لو قلنا بأن الانعتاق معلول للملك الّذي هو مترتب على العقد و الخيار في عرض الملك فله الخيار بالنّسبة إلى القيمة كما هو مفروض كلامه لأنّ الملك و الخيار كليهما معلولان للعقد عرضا و الانعتاق معلول لأحد المعلولين فهو متأخّر رتبة عن علّته الّتي هي في عرض المعلول الآخر إلّا أن يقال نسبة الخيار و الملك إلى العقد ليست نسبة المعلولين إلى العلّة حتّى يقال إنّ الانعتاق متأخّر رتبة عن الخيار حيث إنّه مترتّب على الملك الّذي هو في عرض الخيار و ذلك لأنّ الخيار من أحكام العقد لا من معلولاته و الملك أيضا ليس معلولا له بل هو المنشأ به فإذا كان الخيار من أحكامه و كان له جهة الحرفيّة لا الموضوعيّة و الاسميّة بمعنى أنّه حلّ له من حيث المنشإ و إرجاع للإضافة المالكيّة فيمتنع إعماله في المقام الّذي لا يمكن فرض مالكيّة المفسوخ عليه
و أمّا لو قلنا بأنّ الانعتاق و الخيار كليهما معلولان للعقد أو معلولان للملك و الخيار معلول للملك و الانعتاق للعقد ففيه وجهان
أحدهما السّقوط أمّا على الأخير فلسبق الانعتاق على الخيار و أمّا على الأوّلين فلأنصيّة أخبار العتق و لا يقال يمكن الجمع بينهما بتأثير العتق و رجوع ذي الخيار إلى القيمة لأنّ القيمة بدل العين فيمتنع استحقاقها من دون المبدل
و ثانيهما الثّبوت للجمع بين الحقّين و لا يقال لا يمكن الجمع بينهما لتعارض النصّين فإنّ التّعارض إنّما هو بالنّسبة إلى نفس العين و أما بالنّسبة إلى القيمة فلا منافاة أصلا بل هو عمل بالنصّين و مقتضى ثبوت حقّ الخيار الرّجوع إلى القيمة للإجماع على عدم إمكان زوال يد البائع عن الثّمن و عن قيمة المبيع و تنزيلا للفسخ منزلة الأرش من عدم سقوطه لو ظهر عيب في المبيع مع انعتاقه على المشتري أي كما أنّ الانعتاق لا يوجب سقوط حق المشتري من الأرش لو ظهر المبيع معيبا فكذا لا يوجب سقوط حق البائع بالنّسبة إلى القيمة لعدم التنافي بينهما و ممّا ذكرنا ظهر أنّ جميع ما وجّه به الثبوت راجع إلى وجه واحد و هو ثبوت القيمة
نعم يرد على وجه السّقوط أنّ الأنصيّة لا توجب الترجيح في المقام لأنّ تعارض أخبار الانعتاق و الخيار ليس من باب تعارض الدّليلين بل نظير تزاحم الحقّين فأنصيّة أخبار العتق لا تفيد تقديمه على الخيار
قوله (قدّس سرّه) أقول إن قلنا