منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١ - مسألة لا يثبت خيار المجلس في شيء من العقود سوى البيع
إلى القيمة
و بالجملة في بيع من ينعتق على المشتري لمّا امتنع تضمين البائع المشتري لعلمه بتلفه عليه قهرا امتنع الخيار بالنّسبة إلى الطرفين و في مسألتنا هذه امتنع التّضمين من كليهما العلم المولى بحريّة العبد بمجرّد شرائه نفسه فيمتنع تضمينه بالنّسبة إلى المبيع و علم العبد بأن الثّمن ملك لمولاه لأنّه و ما في يده لمولاه فيمتنع تضمينه للثمن فسقوط الخيار فيها أولى من مسألة شراء من ينعتق على المشتري
قوله (قدّس سرّه) و فيها أيضا أنّه لو اشترى جملا في شدّة الحرّ ففي الخيار إشكال إلى آخره
لا يخفى أنّ المحقّق الثّاني وجّه الإشكال بأن كون المبيع تالفا شيئا فشيئا مانع عن إعمال الخيار فيه ثم أورد عليه بأنّ الخيار لا يسقط بالتّلف و وجّهه المصنف (قدّس سرّه) بأنّه يحقل اعتبار قابليّة العين للبقاء بعد العقد في تعلّق الخيار بها ثم تأمّل فيه و لعلّ منشأ تأمّله أنّ مجرّد احتمال اعتبار البقاء ما لم يقم عليه دليل لا يوجب تقييد إطلاق أدلّة الخيار و لا يخفى أن إيراد جامع المقاصد على ما أفاده في منشإ الإشكال و تأمّل المصنف على ما ذكره في منشئه واردان على البيان الّذي ذكراه فإنّ كون المبيع تالفا صغرى لا تندرج تحت كبرى مسلّمة و احتمال اعتبار قابليّة العين للبقاء دعوى بلا دليل
و أمّا لو قرّر الإشكال بما مرّ نظيره في بيع من ينعتق على المشتري و شراء العبد نفسه فلا يندفع بما أفاداه و بيان ذلك أنّ مورد تعلّق الخيار إنّما هو فيما إذا ضمّن كل من المتبايعين الآخر بماله و مع علمهما بتلف المال خارجا أو شرعا أو عادة فلا تضمين و إذا امتنع التّضمين امتنع الفسخ فامتنع الخيار
و بعبارة أخرى مورد خيار المجلس هو البيع الّذي لم يكن بناء المتعاقدين على الإعراض عن العوضين و مع علمهما بأنّ المال بمجرّد البيع يخرج عن الماليّة إمّا شرعا أو عادة فقد أقدما على ذهاب مالهما و في بيع من ينعتق على المشتري نفس البيع سبب للإتلاف شرعا و هكذا شراء العبد نفسه سبب للإتلاف شرعا للملازمة بين ملكيّة النّفس و الحريّة و أمّا بيع الجمل فليس سببا للإتلاف بل شدّة الحر سبب له و لذا اتّفقوا على سقوط الخيار بالنّسبة إلى الأوّلين و اختلفوا بالنّسبة إلى الأخير
[مسألة لا يثبت خيار المجلس في شيء من العقود سوى البيع]
قوله (قدّس سرّه) لا يثبت خيار المجلس في شيء من العقود سوى البيع إلى آخره
لا إشكال في عدم ثبوت خيار المجلس في شيء من العقود الجائزة سواء كانت جائزة حقّا كالعقود الإذنيّة أو حكما كالهبة الغير المعوّضة لأنّ جعل الخيار فيها لغو بل ظاهر دليل خيار المجلس أنّ مورده العقد الّذي من شأنه اللّزوم لو لا الخيار و الهبة و إن أمكن طروّ اللّزوم عليها كما لو تلفت العين الموهوبة إلّا أنّ لزومها ليس لسقوط الخيار بل لو طرأ الملزم في المجلس أيضا يلزم الهبة
و على هذا فينبغي توجيه كلام الشيخ في دخول الخيار في مثل الوكالة بأنّ مراده من دخول الخيار في هذه العقود تعلّقه بها إذا وقعت في ضمن عقد البيع بنحو النّتيجة فتنفسخ الوكالة بفسخ البيع تبعا و هذا و إن لم يكن من الخيار في الوكالة بل هو في البيع إلّا أنّه بملاحظة سائر كلمات الشّيخ من عدم تعلّق الخيار بالوكالة و أمثالها لا محيص عن هذا التّوجيه
و بالجملة لا معنى لثبوت خيار المجلس في العقود الجائزة إنّما الكلام في ثبوتها في العقود المعاوضيّة اللّازمة كالصّلح و الإجارة و سائر العقود من الرّهن و القرض ممّا يلحق بالعقود المعاوضيّة و الحقّ عدم ثبوته فيها أصلا لاختصاص أدلّته بالبيع و لا يقال على سائر أحكام المبيع مثل كون تلف المبيع قبل قبضه من مال البائع و خيار العيب و نحو ذلك على ما هو الظاهر