منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩ - مسألة لو أكره أحدهما على التفرّق
لو حصل الافتراق عن النّسيان أو الغفلة أو إطارة الرّيح و الهواء يسقط به الخيار و ذلك لظهور أدلّته بأن أمد الخيار عدم التفرّق و بقاء الهيئة الاجتماعيّة الحاصلة لهما حال العقد فإذا ارتفعت الهيئة فلا خيار بعده و إطلاق المسقط عليه مسامحة لأنّ التفرّق بناء عليه غاية للخيار و هو بنفسه ليس موضوعا للحكم بل الموضوع له هو نقيضه و هو عدم التفرّق فما قيل من أنه لا اعتبار بالافتراق عن إكراه التبادر الاختيار من الفعل المسند إلى الفاعل مضافا إلى حديث رفع ما استكرهوا عليه ممنوع جدّا
أمّا التّبادر فلما ظهر تحقيقه في محلّه من عدم اعتبار الاختيار في موادّ الأفعال و لا في هيئاتها لاشتراكها بين أفعال السجايا و غيرها من الأعراض التّسعة نعم الفعل في مقابل الانفعال اختياري
و أمّا حديث الرّفع ففيه أوّلا أنّ النّسيان مرفوع فيه أيضا مع أنّ القائل باعتبار الاختيار مقابل الإكراه يلتزم بسقوط الخيار مع النّسيان و الغفلة فيستكشف من السّقوط في مورد النّسيان أنّ ذات الافتراق بما أنّه فعل لا بما هو صادر عن اختيار جعل من المسقطات و حديث الرّفع يجري فيما كان الفعل منوطا بالقصد كالعقود و الإيقاعات و لم يؤخذ فيه عنوان العمد و الالتفات و لا الخطاء و النّسيان و لا الأعم و إلّا لم يرتفع بحديث الرّفع كما بيّن في محلّه و ثانيا بعد تسليم عدم الاعتبار بذات الفعل و بعد تسليم أنّ المرفوع لا ينحصر في الحكم التكليفيّ إلّا أن مورد بعض المرفوعات منحصر في متعلّق التّكليف كالحسد و الوسوسة و الطّيرة فتعميم الرّفع لموضوعات التّكاليف كالسّفر و الحضر و التّفرّق مع عدم الجامع بين المتعلّق و موضوع التّكليف لا وجه له فيجب أن يراد منه أنّه لو شرب المكلّف نسيانا أو كرها أو أفطر كذلك فشربه كالعدم لا أنّه لو تحقّق السّفر و الإقامة أو التفرّق عن كره فوجوده كالعدم و لذا لا يلتزم أحد بأنّه لو أقام مثلا عن كره يجب عليه القصر و ثالثا أنّه لو كان التفرّق بنفسه من المسقطات لكان وجوده كالعدم لو تحقّق كره و أمّا لو كان ضدّه و هو الهيئة الاجتماعيّة موجبا للخيار فرفع التفرّق تشريعا لا يثبت بقاء الهيئة الاجتماعيّة
نعم لو وقع التفرّق عن إكراه أو قهر مع المنع عن التّخاير أيضا بأن أجبر على السّكوت لكان الحقّ عدم السّقوط لكن لا لحديث رفع الإكراه بل لصحيحة الفضيل الدالّة على اعتبار الرّضا و الرّضا فيها و إن لم يكن بمعنى طيب النّفس بل بمعنى الاختيار إلّا أنّه لو أكره على التفرّق و منع من التّخاير أيضا لا يكشف هذا التفرّق عن اختيار العقد و إمضائه
و بالجملة لو لم يمنع من إعمال الخيار و لكنّه بنفسه اختار العقد و إن أكره على التفرّق يسقط خياره كما أنّه لو منع من إعمال الخيار و لكنّه بنفسه اختار التفرّق يسقط خياره أيضا و أمّا لو أكره على كليهما فلا يسقط خياره لإمكان عدم اختياره بقاء العقد فلم يحرز الإمضاء فيستصحب الخيار
ثم لا يخفى أنّ
قول المصنف (قدّس سرّه) و لا ريب أنّ الرّضا المعتبر ليس إلّا المتّصل بالتفرّق إلى آخره
غير صحيحة لأنّه لو كان المدار على التفرّق المختار عن الرّضا أي التفرّق النّاشي عن الطّيب بالعقد لكان اللّازم القول بعدم السّقوط في المتفرّق النّاشي عن الغفلة أو النّسيان مع أنّه لا يلتزم به و لا يبعد أن يكون وجه العدول عن هذا التّفسير آخر بقوله أو يقال إلى آخره ورود الإشكال عليه مع أنّه يقع في محذور آخر على التّفسير الثّاني فإنّ التفرّق ليس كاشفا نوعيّا حتى يسقط بالخيار مطلقا
[مسألة لو أكره أحدهما على التفرّق]
قوله (قدّس سرّه) مسألة