منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩ - الثانية ذكر غير واحد تبعا للعلّامة في كتبه أنّ الأصل في البيع اللّزوم
بأنّ الخيار متعلّق بالعين فلازمه أنّ من عليه الخيار لا يتمكّن من التصرّف فيها لمنافاته لتعلّق حقّ الغير بها و لازمه أيضا عدم نفوذ الفسخ ممّن لم يعلم ثبوت الخيار له و أمّا لو قلنا بأنّه متعلّق بالعقد فلازمه جواز تصرّف من عليه الخيار و عدم صحّة التمسّك بإطلاق النّاس مسلّطون
قوله (قدّس سرّه) و منها الأخبار المستفيضة إلى آخره
لا يخفى أنّ المناقشة في هذه الأدلّة بأنّ دلالتها على وجوب البيع و أنّه لا خيار لهما بعد الرّضا إنّما هو بلحاظ ما يقتضيه نفس البيع لا للأمور العارضة أحيانا من غبن و عيب و لأجل هذا لا يكون أدلّة سائر الخيارات مخصّصة لها كما في حاشية المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) غير صحيحة فإن نفس أدلّة سائر الخيارات تدلّ على التّخصيص و أنّ وجوب البيع الحاصل بالافتراق مثلا إنّما هو في غير الحيوان كصحيحة الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّٰه ع قال قلت له ما الشّرط في الحيوان قال ثلاثة أيّام للمشتري و قلت ما الشّرط في غير الحيوان قال البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا و هكذا الصّحيحة المحكيّة عن قرب الأسناد
و بالجملة فالمناقشة في الأدلّة من دأب المصنفين و هم بصدد بيان الاحتمال و لو كان على خلاف الظّاهر لتوسعة أذهان المحصّلين و إلّا فدلالة هذه الأخبار على اللّزوم في خصوص البيع ممّا لا تنكر كما أنّ دلالة غير آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على أصالة اللزوم في العقود المعاوضيّة كذلك و دلالة أَوْفُوا على أصالة اللّزوم في مطلق العقود و لو كان العهد الّذي بين اللّٰه تعالى و عباده أيضا كذلك
قوله (قدّس سرّه) و قد عرفت أنّ ذلك مقتضى الاستصحاب أيضا إلى آخره
لا يخفى أنّ العقود على ثلاثة أقسام الأوّل العقود الإذنيّة كالعارية و الوديعة و الوكالة و المضاربة الّتي قوامها بالإذن من المالك الّتي يكفي فيها كل لفظ أو فعل كاشف عن الرّضا منه و لا إشكال في أنّ مقتضاها أنّ مع فسخ المالك ينتفي رضاه بالتصرّف فيرتفع ما هو قوامها فلا يجري فيها الاستصحاب بل في الحقيقة هذه الأقسام خارجة من باب العقود بالتخصّص و إنّما تسمّى عقدا لاعتبار رضا الطّرفين و إلّا فهي ليست إلّا تسليطا على التصرّف
نعم لو اشترط عدم الفسخ في ضمن عقد آخر فهي تابعة لذلك العقد و أمّا لو اشترط عدمه في نفس هذا العقد كما لو وكله و شرط عدم عزله فلا يفيد هذا الشّرط لأنّ كلّ ما بالغير لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات و نفس الوكالة لو كانت جائزة فالشّرط في ضمنها مثلها
و الثّاني العقود التّنجيزيّة كالبيع و الصّلح و أمثالهما و لا إشكال أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء أثر ما أنشأ بالعقد فينتج نتيجة اللّزوم و المناقشة فيه بمعارضة باستصحاب بقاء علاقة المالك الأوّل المقتضي لتأثير فسخه في استرجاع المال إلى ملكه و حكومته على استصحاب ما ينتج اللّزوم لأنّ الشكّ في اللزوم و الجواز ناش عن الشك في بقاء علاقة المالك الأوّل ممنوعة جدّا لأنّ علاقة المالك إن أريد بها العلاقة الّتي بها يقدر على فسخ العقد و حلّه بناء على أنّ الخيار راجع إلى ذلك ففيه عدم تحقّق المستصحب قبل العقد و عدم تيقّنه بل نقطع بعدمه لأنّه قبل البيع لا عقد حتّى يمكن لبائعه مثلا حلّه و أمّا حين البيع فتحقّق هذا الحقّ له أوّل الكلام
و إن أريد بها علاقة بها يقدر على إرجاع العين في ملكه فهي مستحيلة الاجتماع مع الملك أي قبل البيع ليست هذه العلاقة له لأن كون