منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠ - و منها شراء العبد نفسه
المتبايعين على المعاملة مع العلم إلى آخره
ذكرنا سابقا أنّ شراء من ينعتق لو كان من باب الاستنقاذ لا البيع الحقيقيّ فسقوط الخيار في كمال الوضوح لإيجاد البائع ما هو سبب للإتلاف و أمّا لو كان من قبيل البيع الحقيقيّ كما هو ظاهر أكثر الأخبار من أنّه يملك فينعتق عليه فسقوطه مشكل حتّى في مورد العلم إلّا على ما ذكرنا من أنّ المعاملة الكذائيّة بنفسها سبب للإتلاف و لا يقاس على ما إذا باع عبدا و شرط عتقه على المشتري لأنّ مجرّد الشّرط ليس سببا للعتق فإنّ للشارط إسقاط شرطه فالبيع بشرط العتق ليس سببا للإتلاف و هذا بخلاف بيع من ينعتق على المشتري قهرا و هكذا لا يقاس على ما إذا شرط البائع على المشتري تصرّفا ناقلا أو أذن له في التصرّف النّاقل أو التّالف فإنّ مجرّد الشّرط و الإذن مع إمكان إسقاط الشّرط أو الرّجوع عن الإذن ليس موجبا لسقوط حق الخيار لأنّه ليس سببا لإتلاف المبيع
و بالجملة التصرّف بلا إذن و الإذن بلا تصرّف من المأذون ليس موجبا لسقوط حقّ الخيار بخلاف المقام فإنّه كالإتلاف الخارجيّ و السّر فيه أنّ الخيار يثبت بالنّسبة إلى القيمة في مورد لا يكون من أحد المتبايعين إقدام على المجانيّة و في المقام مع علم البائع بأنّ المبيع ينعتق على المشتري لا يمكن تضمينه إيّاه و إذا امتنع التّضمين امتنع الفسخ فامتنع الخيار
[و منها شراء العبد نفسه]
قوله (قدّس سرّه) و منها شراء العبد نفسه إلى آخره
مفروض المسألة هو ما لو اشترى نفسه من مولاه بماله لنفسه و بعد فرض كون العبد مالكا للمالك كما يظهر في باب المكاتبة و فاضل الضّريبة يرد إشكالان في المقام الأوّل أنّه و إن كان العبد مالكا إلّا أنّه و ملكه ملك للمولى و في البيع يشترط أن يكون الثّمن و المثمن مختلفين مالكا لأنّه تبديل طرف إضافة بطرف إضافة لشخص آخر و ليس تبديلا مكانيا فلا يعقل أن يبدّل الإنسان أحد ماليه بالآخر و في المقام نفس العبد ملك للمولى و الثّمن الّذي هو ملك للعبد ملك للمولى أيضا فكيف يبيع عبده بمال عبده الّذي هو ماله الثّاني أنّ العبد كيف يملك نفسه مع أنّه لا يعقل أن يتّحد الملك و المالك
فصحّة هذه المعاملة تتوقّف على دفع الإشكالين فنقول أمّا الأوّل فمدفوع بكفاية التعدّد اعتبارا و ذلك لأنّ الثّمن و إن كان ملكا للمولى إلّا أنّه ملكه طولا لا في عرض ملكه للعبد فإنّ الملك الواحد لا يجتمع عليه مالكا عرضا و أمّا طولا فلم يقم على امتناعه دليل فالثّمن الّذي يملكه العبد و إن كان ملكا للمولى إلّا أنّه ملك له طولا و المثمن و هو العبد ملك للمولى بلا واسطة فيجوز تبديل ملك له بلا واسطة بملك له بواسطة ملكه لصاحب المال فاختلف المالكين اعتبارا و دفع الثاني بأنّه لا مانع من تملّك الإنسان لنفسه بمعنى أنّه كان أوّلا رقا و منافعه ملكا للغير فإذا اشترى نفسه صار حرّا أي لا يملك منافعه أحد و لا ينافي ملكته لنفسه عدم تسلّطه على بيع نفسه فإنّ الملكيّة لا تلازم السّلطنة المطلقة
و كيف كان فموضوع البحث في المقام أنّه بعد الفراغ عن صحّة شراء نفسه لنفسه فهل فيه خيار له أو لمولاه أو كليهما أو لا مطلقا وجوه الظّاهر عدم الخيار أمّا بالنّسبة إلى العين فلأنّ الحر لا يعود رقّا و أمّا بالنسبة إلى القيمة فلما عرفت في المسألة السّابقة من أنّ الخيار يتعلّق بما فيه تضمين و مع علم المولى بأنّه عبده و علم العبد بأنّ اشتراء نفسه موجب لمالكيّته لنفسه المساوق للحريّة لا يعقل تضمين معاملي حتّى ينتقل الضّمان