منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٠ - الأوّل أنّ الشّرط الفاسد لا تأمل في عدم وجوب الوفاء به بل هو داخل في الوعد
على أن يصنعه خمرا معنى فساده عدم ترتّب آثار الصحّة عليه و إلغائه عند الشّارع
و أمّا كونه التزاما في ضمن العقد عرفا بحيث لو لم يكن المنع الشّرعي يصحّ فهو أمر حاصل بالتزام المتعاقدين و تأثيره في فساد العقد من تلك الجهة و لكن لا يخفى أنّ هذا مبنيّ على كون المجعول الشّرعي في العقود هو ترتيب الآثار لا نفس المسبّبات مثل الملكيّة و الزّوجيّة بل كانت هي منتزعة عن الآثار و هو خلاف التّحقيق
قوله (قدّس سرّه) الثّالث رواية عبد الملك إلى آخره
هذا هو الوجه الثّالث الّذي استدلّ به القائلون بالفساد و هو عدّة أخبار غير واضحة الدلالة على المدّعى منها رواية عبد الملك عن الرّضا ع عن الرّجل ابتاع منه طعاما أو متاعا على أن ليس منه على وضيعة هل يستقيم ذلك و يأخذ ذلك قال ع لا ينبغي إلى آخره بناء على أنّ المراد لا ينبغي البيع لاشتماله على شرط عدم الوضيعة المخالف للسنّة فيفسد و إلّا فلا موجب للكراهة و فيه ما لا يخفى لاحتمال أن يكون المراد كراهة الأخذ بالوضيعة فلا يدلّ على فساد الشّرط فضلا عن فساد العقد كما يحتمل إرجاعه إلى الشّرط أي لا ينبغي مثل هذا الشّرط و على أيّ حال غايته الكراهة لا الفساد مع ما فيه من الإجمال و الإبهام كما لا يخفى
و منها ما رواه الحسين بن منذر عن أبي عبد اللّٰه ع في بيع العينة و المشهور فيه ما هو المعهود المتداول بين النّاس تخلّصا عن الرّبا و هو أن يشتري السّلعة بثمن مؤجّل ثم يبيعها من بائعها بأقل من هذا الثمن نقدا متباينا على ذلك قبل العقد فقد سأله عن ذلك فقال ع إذا كان هو بالخيار إن شاء باع و إن شاء لم يبع و كنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت و إن شئت لم تشتر فلا بأس إلى آخره بحمل الخيار على ما يقابل التزامهما بالبيع الثّاني و هو لا يكون إلّا باشتراط البيع على بائعه و قد قلنا بفساد هذا الشّرط فيدل على أنّ مع الاشتراط فيه بأس و لا موجب له إلّا فساد الشّرط
و فيه تكلّف واضح بل الظّاهر أنّ مراده ع من قوله إن كان بالخيار و كنت بالخيار وقوع المعاملة الأولى جدّا و حقيقة بحيث لو لم يشأ أحدهما للبيع الثّاني كان عليه ذلك في مقابل وقوعها صوريا و وسيلة للعقد الثّاني كما لا يخفى على المتأمّل
و منها رواية عليّ بن جعفر ع في بيع العينة أيضا عن أخيه ع قال سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم إلى أجل ثم اشتراه بخمسة نقدا أ يحلّ قال ع إذا لم يشترطا و رضيا فلا بأس إلى آخره قال (قدّس سرّه) و دلالتها أوضح من الأولى و هو كما أفاد من حيث التصريح بعدم الاشتراط إلّا أنّ تفسيره بقوله ع و رضيا شاهد على ما ذكرنا أي وقوع البيع الأوّل عن مراضاة و عن طيب لا صوريّا للتوصّل إلى الثّاني
و كيف كان فالإنصاف عدم دلالة شيء منها على المدّعى خصوصا في قبال ما ذكر من الأخبار العديدة الواضحة الدلالة في أنّ الشّرط الفاسد كاشتراط كون ولاء العتق على غير المعتق كما في قضيّة بريدة و اشتراط عدم الإرث في الرّوايتين الأخيرتين لا يوجب فساد أصل البيع و دلالتها على ذلك في غاية الظهور و لم نذكرها لوضوحها فراجع هذا مع أن عمومات مشروعيّة العقود و المعاملات يكفي للقول بالصحّة كما لا يخفى
نعم قد استدلّ عليها أيضا بأن صحّة الشّرط فرع صحّة البيع فلو كان صحّته أيضا موقوفا على صحّة الشرط يدور و لكنّه مدفوع بأنّ المراد من صحّة الشّرط إن كان صلاحيّة لأن يقع صحيحا و واجب الوفاء فهو لا يتوقّف على صحّة البيع بل على الشّروط المتقدّمة و إن كان المراد وجوب الوفاء به فعلا فهو و إن توقّف على صحّة البيع و وجوب الوفاء به أيضا إلّا أنّ التوقّف من الطّرفين في مرتبة واحدة كتوقف صحّة الإيجاب على القبول و القبول على الإيجاب