منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦ - الثانية ذكر غير واحد تبعا للعلّامة في كتبه أنّ الأصل في البيع اللّزوم
القاعدة جريان الإقالة في كلّ عقد مبناه على اللّزوم لو لا الخيار و يشهد به المعاهدات بين الدّول و البيعة التي كانت بين الأئمّة (عليهم السّلام) و أصحابهم فإنّ الحسين ع قال لأصحابه مرارا رفعت بيعتي الّتي كانت في رقابكم و أنتم في حلّ منّي و بهذه المضامين قال الحسن ع لقيس بن سعد بن عبادة لما امتنع عن البيعة مع معاوية لبيعته مع الحسن ع و هذه البيعة و إن لم تكن قابلة للحلّ و ليست كبيعة العشائر مع شيوخهم و رؤسائهم إلّا أنّ النّاس حيث كانوا قريب عهد بالجاهلية فعاملوهم (عليهم السّلام) بما ارتكز في أذهانهم
و كيف كان فالعهد و العقد يجب البقاء عليه ما دام الآخر باقيا على عهده لأنّ كونه حقّا مالكيّا يقتضي جواز الإقالة لكلّ منهما فليس وجوب الوفاء من قبيل حرمة بيع العبد المسلم من الكافر تعبّديّا غير قابلة للرّفع و لو مع رضا العبد المسلم و ليس وجوبه أيضا كوجوب الصّلاة بحيث لا يترتّب على عصيانه غير العقاب بمعنى أنه يحرم عليه الفسخ و لكن لا ينافي تأثيره لأنّ مقتضى كونه حقّا مالكيّا أن يكون بمنزلة وجوب أداء الدّين فمعناه أنّ الفسخ لا يؤثّر و العقد لا ينفسخ به
هذا كلّه لو كان المجعول الأصلي هو الحكم التّكليفي و أمّا لو كان هو الوضعي كما هو الحقّ في أمثال اللّزوم فإن الملكيّة و الرّقيّة و الولاية و اللّزوم و نحو ذلك بنفسها قابلة للجعل و ليست كالشّرطيّة و الجزئيّة و المانعيّة الّتي لا تقبل الجعل بالأصالة فدلالة الآية على المطلوب أظهر لأنّها على هذا إمضاء لما عليه العرف و العادة من بنائهم على لزوم الالتزام بما التزموا به فمقتضى هذه الدّلالة أن يكون العقد بنفسه بحسب الدّلالة اللّفظيّة موجبا للزوم ترتيب آثار ما التزم العاقد على نفسه فإذا أمضى الشّارع هذا البناء إمّا بالأمر الإرشادي نظير الأوامر في باب الأجزاء و الشّرائط أو بأمر مولوي لحقّ مالكي لا للتعبّد الصّرف يصير اللّزوم مجعولا كمجعوليّة الولاية و الملكيّة
و الحق أنّ المجعول الأصلي هو الوضعي الّذي هو منشأ لترتّب آثار الملك من جواز التصرّف و التقلّب لأنّ المجعول الشرعي في المعاملات بأجمعها هو إمضاء ما عليه النّاس فيها و بناؤهم على جعل الوضعي أوّلا لا العكس أي لا يجوّز البائع للمشتري أوّلا جواز التصرّف فينتزع منه الملكيّة بل بناؤهم على أن جواز التصرّف من آثار الملكيّة و كيف كان فسواء كان اللّزوم منتزعا أو مجعولا بالأصالة فهو ليس من مقتضيات العقد في نفسه و عن مفاد لفظ المتعاقدين مدلولا مطابقيّا أو التزاميّا مع قطع النّظر عن حكم الشّارع حتى يقال إنّ العمل بالعقد و وجوب الوفاء به هو العمل بما يقتضيه من لزوم أو جواز لأنّ مقتضاه في نفسه ليس إلّا التبديل مطابقة و الالتزام بترتيب آثار الملكيّة على البيع التزاما الّذي أمضاه الشّارع بقوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ إمّا انتزاعا أو أصالة لا لزوم هذا الالتزام أو جوازه
و بالجملة لزوم الالتزام أو كونه باختيار العاقد ليس إلّا مستفادا من أدلّة لزوم العقد أو من أدلّة الخيارات فكلّ منهما من المجعولات الشرعيّة الخارجة عن مقتضيات العقد في نفسه
قوله (قدّس سرّه) و من ذلك يظهر الوجه في دلالة قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ إلى آخره
لا يخفى أنّ حرمة الرّبا التي في هذه الآية جعلت قبالا لحلّيّة البيع إمّا بمعنى حرمتها التّكليفيّة و الوضعيّة كليهما و إمّا خصوص أحدهما و الاستدلال بهذه الآية يتمّ لو كان المراد منها الأعمّ أو خصوص التّكليفيّة و إلّا لو كان المراد منها فساد الربا فبقرينة