منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥١ - الخيار موروث بأنواعه
و هنا لا محذور فيه و لا يكون مستحيلا كما حقّق في محلّه
قوله ثمّ على تقدير صحّة العقد إلى آخره
كان التحقيق هنا عقد فروع و جعل ذلك أوّلها مقابل قوله الثّاني و لعلّه غلط من النّسخة أو سهو من قلمه و كيف كان قد حقّقنا سابقا أن خيار تخلّف الشّرط على القاعدة و فساد الشّرط أيضا أحد مصاديقه فإنّ التعذّر الشّرعي كالتعذّر العقلي في كونه موجبا لتخلّف ما التزم عليه المتعاقدان بمعنى أن صاحب الشّرط لم يلتزم بالفاقد فلا ملزم للعقد بالنّسبة إليه شرعا فإنّ دليل اللّزوم مفاده وجوب الوفاء في ما التزما به و المفروض تعذّره و حينئذ فلا فرق بين علم المشروط له أو جهله به
و أمّا بناء على مختاره (قدّس سرّه) من أنّه على خلاف القاعدة قد ثبت في بعض الموارد بالإجماع و دليل الضّرر و نحوه فالتّفصيل في محلّه لأنّ مع علمه بالحال قد أقدم على ضرره فلا يعمّه القاعدة و الإجماع أيضا منتف في المقام
بل قد عرفت أنّ في كلماتهم ليس من الخيار عين و لا أثر فاللّازم الأخذ بالمتيقّن هذا آخر ما استفدنا منه دام ظلّه في باب الشّروط و أسأل اللّٰه أن يجزيه عنّا خير الجزاء و وفّقنا و إياه لما يحب و يرضى هذا آخر ما استنسخته من تقريرات العالم الفاضل المرحوم الميرزا أبي الفضل الأصفهاني طاب ثراه فلنرجع إلى ما استفدناه منه دام ظلّه في أحكام الخيار
[الكلام في أحكام الخيار]
[الخيار موروث بأنواعه]
قوله (قدّس سرّه) الكلام في أحكام الخيار الخيار موروث بأنواعه إلى آخره
لا يخفى أنّ توضيح ما أفاده في هذا العنوان يتوقّف على التّنبيه على أمور قد تقدّم الإشارة إليها في هذا الكتاب إجمالا
الأوّل أنّ المجعول الشّرعي الأعمّ من التّأسيسي و الإمضائي على قسمين تكليف و وضع و إنكار الأخير و جعله منتزعا من الأوّل لا وجه له فإنّ بعض أقسامه كالسّببية و الجزئيّة و الشّرطيّة و المانعيّة و إن لم يكن قابلا للجعل متأصلا إلّا أنّ ما عداه قابل لذلك لأنّ المجعول الشّرعي التأصّلي عبارة عمّا كان وجوده التّكويني عين تشريعه فإذا تحقّق شيء في عالم الاعتبار بنفس إنشائه فهو قابل للجعل و لا شبهة أنّ الملكيّة و الولاية و الحريّة و نحو ذلك تتحقّق في عالم الاعتبار خارجا بنفس إنشاء من بيده ذلك فكما أنّ التّكليفيّات سنخ من الاعتباريّات إذا أضيفت إلى الجاعل تكون من أفعاله و إذا أضيفت إلى الأفعال تشبه الكيفيات الخارجيّة و إذا أضيفت إلى المكلّف تكون من سنخ الانفعال و لها آثار و أحكام من وجوب الطّاعة و قبح المعصية فكذلك الوضعيّات و منها الملكيّة الّتي تسمّى بالجدة الاعتباريّة و الإضافة الخاصّة بين المالك و المملوك الحاصلة من أسباب خاصّة اختيارية أو قهريّة كالبيع و الإرث و نحوهما
ثمّ إنّ لهذه الإضافة مرتبتين مرتبة قويّة تسمّى بالملك و ضعيفة تسمّى بالحق أي لو كانت تامّة من حيث نفسها و من حيث متعلّقها تسمّى ملكا و لازمه سلطنة المالك عليه المستتبعة لنفوذ أنحاء التصرّفات فيه إلّا ما خرج و لو كانت ناقصة من حيث نفسها كالإضافة الحاصلة بين المرتهن و العين المرهونة أو من حيث متعلّقها كالحاصلة بين ذي الخيار و ما تعلّق الخيار به أو الحاصلة بين المالك و الشّيء الغير المتموّل كحبّة الحنطة تسمّى حقّا
الثّاني أنّ انتقال هذه الإضافة إلى الغير بمعناها الجامع بين الملك و الحقّ تارة بمبادلة المملوك الّذي هو أحد طرفي الإضافتين و أخرى بتبدّل المالك الّذي هو الطّرف الآخر و ثالثة بإعطاء نفس الإضافة و السّبب لحصول الأوّل هو العقود المملكة للعين أو المنفعة مجّانا أو بالعوض الّتي تجمعها العناوين الأربعة الهبة و العارية و البيع و الإجارة و ما يحذو حذوها و للثّاني هو الإرث الّذي قد بيّنا في أوّل الكتاب أنّه عبارة عن تبدّل المالك مع بقاء الملك و الإضافة الّتي بينه