منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٢٤ - الشّرط الثّامن أن يلتزم به في متن العقد
و نحو ذلك بسبب تعاهده عند العرف و العادة يصير مدلولا للعقد التزاما و لو لم يذكر في متن العقد بل لم يكن العاقد ملتفتا إليه أصلا و ليس ذلك إلّا من جهة أنّ تعاهده عند العرف و تبانيهم عليه و جري عادتهم على الإلزام و الالتزام به يوجب وقوع العقد مبنيّا عليه و كون الالتزام منوطا به على وجه يوجب انتفاؤه الخيار لا البطلان على ما سيأتي توضيحه
و حينئذ يمكن أن يكون تواطؤ المتعاقدين و تبانيهما على أمر قبل العقد موجبا لصيرورته كذلك و وقوع العقد مبنيّا عليه إذ لا فرق بين كون ذلك بالتّعاهد عند العرف أو بسبب تعاهده عندهما و تبانيهما عليه غايته أنّ اللّازم هنا التفاتهما إليه و عدم نسيانهما حتّى يقع العقد مبنيّا عليه بخلاف الشّروط الضّمنيّة فإنها لكونها بحسب العرف و العادة فلا يلزم الالتفات إليها بل العقد يتضمنها و لو كان العاقد جاهلا بها أو ناسيا لها
و بالجملة فحال شروط التّباني كحال الشّروط الضّمنية في كون التّعاهد في خارج العقد موجبا لتضمّنه عليها و وقوعه مبنيّا عليه فتقع تحت الإلزام و الالتزام العقدي و يدلّ عليه العقد بمدلوله الالتزامي فيجب الوفاء به كما يجب الوفاء بها و يوجب تعذّره الخيار كما يوجب ذلك تعذّرها
و فيه ما لا يخفى من الفرق بين المقامين لوضوح أنّ الشّروط الضّمنية بسبب تعاهدها عند العرف يصير من المدلولات العرفيّة للّفظ قصدها المتعاقدان أو لم يقصدا و هذا بخلاف ما تباينا عليه فإنّه لا يكاد يصير مدلولا للّفظ أبدا لبداهة أنّ تباني المتكلّم و المخاطب على معنى لا يكاد يوجب الدّلالة و صيرورة اللّفظ دالا عليه بنحو من الأدلّة بخلاف كون الشّيء متفاهما من اللّفظ عرفا فافهم و تأمّل جيّدا ثانيها أنّه إذا كان التّباني على أمور راجعة إلى أوصاف العوضين يوجب انصراف لفظ الثّمن أو المثمن إلى ما هو المعهود عندهما كما هو كذلك في غير المقام
و فيه أنّه لو كان مرجع الاشتراط مطلقا سواء كان من أوصاف العوضين أو غيرها إلى تقييد الثّمن أو المثمن ببعض الخصوصيات بحيث يوجب انتفاء الخصوصيّة انتفاءهما كما هو قضيّة التّقييد و الانصراف فله وجه إلّا أنّ مقتضاه بطلان العقد بتخلّفه أو تعذّره و ليس البناء في الشّروط على ذلك بل الالتزام بها على نحو ينتج الخيار عند تعذّرها و ارتباطها بالعقد بهذا المقدار من الارتباط لا التّعليق و التقييد الموجبان لانتفاء المشروط عند انتفائها كما لا يخفى
و هذا المعنى لا يكاد يحصل بالانصراف بل يحتاج إلى التزام على حدة و إنشائه عند العقد و لذا قالوا بأنّ مرجع التّوصيف في باب العقود إلى الاشتراط و سيأتي مزيد توضيح في ذلك إن شاء اللّٰه و ثالثها ما أشار إليه (قدّس سرّه) أنّ التّباني يوجب إناطة التّراضي المعتبر في المعاملة بوجود الشّرط و لو لم يكن كذلك بحسب اللّفظ و الإنشاء فيكون العقد بدونه تجارة لا عن تراض الدّاخل في عنوان أكل المال بالباطل
و فيه أنّ التّواطي على الشّرط غايته أن يصير داعيا على إيقاع العقد إنشاء فتخلّفه كتخلّف سائر الدواعي لا يكاد يوجب قصورا فيما اعتبر في العقد من قصد إنشائه و تحقق مدلوله كما في سائر المقامات كيف و لو كان القصد منوطا بوجود الشّرط فلازمه البطلان عند فقدانه لا ثبوت لخيار للمشروط له كما هو المدّعى فلا بدّ من الالتزام بتحقّق القصد المعتبر في صحّة المعاملة مع فقد الشّرط أيضا فإن قصد مدلول العقد مطلب و كون الغرض الباعث إليه شيئا ربما يترتّب عليه و ربما لا يترتّب عليه مطلب آخر فتدبّر
و كيف كان فالظّاهر من كلماتهم و عدم